فزنة العروض التي هي مَفَاعِلُنْ /9 أ/ لم يغيرها الشاعر عما هي عليه، وإنما ساواها بالضرب في التقفية، ولهذا كان قول الأعشى [1] :
مَا بُكَاءِ الكَبِيرِ فِي الأَطْلالِ ... وَسُؤَالِي فَهَلْ يُرَدُّ سُؤَالِي [2]
وقول الحارث بن حلزة [3] :
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَّلُ مِنْهُ الثَّوَاءُ [4]
تقفية لا تصريعًا كما ظنَّهُ بَعْضُهُمْ؛ لأنه وقعت الموافقة في الزنة والقافية من غير أن يغير [5] العروض إلى زنة الضرب، بل كل منها زنته فاعلاتن؛ لأن البيتين من الخفيف لكن عرض للعروض في البيت الأول التشعيث الذي سنذكره - إن شاء الله تعالى [6] - وهو عليه يجوز عروضها للضرب، وكذلك للضرب في البيت الأول الخبن، وهو زحاف يجوز عروضه للعروض، ونحن فقد قلنا: إنَّ التقفية أن لا يكون العروض على زنة الضرب وقافيته مع جواز أن يعرض لكل منهما من الإعلال ما تجوز عروضه للآخر، سواء وقع ذلك فيهما أو في أحدهما أو لا في واحد [7] منهما.
(1) الأعشى هو ميمون بن قيس بن سعد بن ضبيعة بن قيس، كان أعمى، ويكنى أبا بصير، من فحول شعراء الجاهلية، أدرك الإسلام في آخر عمره ولم يسلم. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 52؛ 65 - 67 والشعر والشعراء 1/ 257 والمؤتلف والمختلف 12 وخزانة الأدب 1/ 175 - 178.
(2) البيت للأعشى في ديوانه ق 1/ 1 ص 53.
(3) وهو الحارث بن حِلِّزة من بني يَشْكُرْ بن بكر بن وائل، وكان أبرص، وهو من أصحاب المعلقات. انظر: الشعر والشعراء 1/ 197 والأغاني 11/ 44 - 52 وخزانة الأدب 1/ 325 - 326.
(4) البيت للحارث بن حلزة اليشكري في ديوانه ق 1/ 1 ص 19 والشعر والشعراء 1/ 197 والدر النضيد ق 26 أ والعيون الغامزة 140 والبيت بلا نسبة في شرح عروض ابن الحاجب للفيومي ق 16 ب.
(5) ب:"تعرض".
(6) كلمة:"تعالى"ساقطة من أ.
(7) ب:"أو لاقى واحدًا".