كل ما يقبله الطبع تجيزه العرب، بل ثَمَّ أوزان مردودة عند العرب، وهي في الطباع والذوق مقبولة كقول أبي تمام [1] :
الحَسَنُ بن وَهْبٍ كالغيث في انْسِكَابِهِ [2]
وكقول الآخر:
يَا سِلْسِلَةَ الرَّمْلِ فِي لَوَالِيبِ الحَالِ ... هَلْ أَزْمَعَ قَوْمِي عَلَى الغُوَيْرِ بِتِرْحَالِ [3]
وكقول البهاءِ زُهَيرٍ [4] :
يَا مَنْ لَعِبَتْ بِهِ شَمُولٌ ... مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الشَّمَائِلْ
نَشْوانُ نَهُزُّهُ دَلاَلٌ ... كَالغُصْنِ مَعَ النَّسِيمِ مَائِلْ [5]
وكل هذا مع قبوله الطباع خارج عن أوزان أشعار [6] العرب.
وسنذكر _ إن شاء الله تعالى [7] - ما يخرج من البحور التي أهملتها العرب فضلًا عما لم يدخل في هذه الدوائر، فصاحب الطبع السليم إذا لم يعرف العروض لا يعرف أن هذا القبيل هل أجازته العرب أم [8] لا، والعروض /3 ب/ يعرف ذلك، وهذه فائدة جليلة، ولئن
(1) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، ويُكنى أبا تمام، ولد في جاسم، وهي قرية من قرى الجيدور بدمشق سنة تسعين ومائة وقيل: غير ذلك، ونشأ بمصر واشتغل إلى أن صار أوحد عصره، وكان يحفظ أربع عشرة ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد وله مصنفات منها الحماسة، ومختار أشعار العرب، والوحشيات، مات سنة اثنتين وثلاثين بعد المائتين. انظر: طبقات الشعراء لابن المعتز 282 - 286 ووفيات الأعيان 2/ 11 - 26 وخزانة الأدب 1/ 356 - 357 والأعلام 2/ 165.
(2) لم أقف عليه في ديوان أبي تمام.
(3) لم أقف على هذا البيت.
(4) هو زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي المعروف ببهاء الدين، شاعر كان من الكتاب، ولد بمكة، ونشأ بقوص، واتصل بخدمة الملك الصالح أيوب بمصر، فقربه وجعله من خواص كتابه، وظل حظيًّا عنده إلى أن مات الصالح، فانقطع زهير إلى أن توفي بمصر سنة ستمائة وخمسين. انظر: وفيات الأعيان 2/ 322 والأعلام 3/ 52.
(5) البيتان للبهاء زهير في ديوانه 214 والدر النضيد ق 6 أ وشرح عروض ابن الحاجب للمرادي 17 ونهاية الراغب 78 - 79 والعيون الغامزة 21 وبلا نسبة في شرح منظومة ابن الحاجب لأبي الفداء ق 1 ب.
(6) كلمة:"أشعار"ساقطة من"أ".
(7) كلمة:"تعالى"ساقطة من"أ".
(8) ب:"أو".