فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 375

وعندما تسلم عمر بن الخطاب القدس من مثل البطريرك البيزنطي بعد فتح فلسطين عام 638 الميلادي، رفض أن يستمر منع اليهود من دخول المدينة على أساس أن الإسلام حدد ما لهم وما عليهم، ووافق عمر على تعيين الحاخام «بوستنائي) رئيسا لكل الطائفة اليهودية في العالم الإسلامي، وعوض اليهود عن نصف قيمة الأرض التي كان قد تم إجلاؤهم عنها، وساعدهم حتى حصلوا على أراض جديدة في منطقة الهلال الخصيب. ورغم أن عمر قبل طلب أهل القدس بعدم السماح لليهود بسكناها إلا أنه سمح لهم أن يدخلوها دون خوف.

واتبع الخلفاء من بعد عمر نفس الأسس المتسامحة، وعين علي بن أبي طالب حاخاما أكبر لليهود في العراق ويدعى «مار إسحق» ، وكان مقره مدينة الكوفة. ولكن اليهود رغم كل الأمان والطمأنينة التي أعطاها لهم المسلمون، استمروا كطبيعتهم في العمل السري ضد الإسلام، وتظاهر بعضهم باعتناق الإسلام ستارة المؤامراتهم، ومن هؤلاء کعب الأحبار، ووهب بن منبه، واللذان اجتهدا في الدس للإسلام وإضعافه بتزييف الأخبار والأساطير، وتلفيق الأحاديث الكاذبة والأخبار التي زعموها لنبي الإسلام ولغيره من الأنبياء. وقد نسب بعض المؤرخين لكعب الأحبار التحريض والإشتراك في تدبير اغتيال عثمان وعلي رضي الله عنهما. وكان من هؤلاء أيضا عبد الله بن سبأ الذي أظهر الإسلام، وانتهز النقد الذي شاع ضد عثمان فسعى بالتأليب عليه، وأشعل فتنة تأججت في العالم الإسلامي لمئات السنين. وقد قام عبد الله بن سبأ هذا أيضا بتأسيس مذهب فاسد عرف بإسم «السبئية» نسبة إليه، دس به في الفكر الإسلامي نظريات فارسية كنظرية الحق الإلهي، والوصاية، كما لفق أيضا بعض الأحاديث نسبها كذبا لرسول الإسلام ليدعم مذهبه الفاسد المفسد.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، ولكن اجتهد اليهود في تأليف الأخبار والأساطير والأحاديث الكاذبة فيما عرفه التاريخ الإسلامي باسم الإسرائيليات، ولكن الله قبض لها من علماء المسلمين في تلك الفترة الجهابذة المثابرين الذين اجتهدوا حتى تبين الغث من السمين والحقائق من الزيف متنا وسندا، إلا أن الأمر لم يسلم من تسرب بعض من الدس أثر في أجيال من المسلمين حتى اليوم.

ولوث اليهود أيضا الفكر العربي بالكثير من الأدب الفاسد (أو بالأصح قلة الأدب) ، وذلك بعد ان حضروا مجالس الملوك والسلاطين العرب ودخلوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت