اتجه بعض الكتاب وبعض المتحدثين في وسائل الإعلام المختلفة في الآونة الأخيرة إلى تكرار توجيه الإنتقادات لتفسير الأحداث التاريخية بما أطلقوا عليه تعبير (نظرية المؤامرة. وثابروا من آونة إلى أخرى على تضمين مقالاتهم وأحاديثهم بعض من هذه الإنتقادات و تکرارها بشكل يبدو عفوي. وفي أحيان أخرى يدبجون المقالة بالكامل في انتقادات موجهة لهذه النظرية) .
* والحقيقة أنه رغم عدم خضوع جميع الأحداث التاريخية للتفسير التأمري، إلا أن الكثير من تلك الأحداث خلفياتها التآمرية محسوسة ملموسة، ومن السذاجة إغفالها فتفسير الأحداث المعاصرة مع إغفال ما أثبته ووثقه التاريخ من مؤامرات کشف الزمان حقائقها، أما أنه يعتبر تسطيح للأمور وسذاجة، أو أنه تفسير يحتاج إلى تفسير وتقص لمن وراءه ولما وراءه من غرض، وهل ترديد ذلك حاليا بوعي أو بغير وعي هوليخدم نفي شبهة التآمر عن أخطر المؤامرات التاريخيه الثابتة على مر العصور؟!
والحقائق التاريخية الموثقة تظهر بوضوح أن أشهر من حاكوا المؤامرات على مر العصور، وبرعوا في التخطيط لها، ودأبوا على تطويرها وتنفيذها، هم أقوام من اليهود قادوا الفكر الصهيوني الذي يستهدف السيطرة على الأرض والممتلكات والبشر، وإقامة حكومتهم العالمية، وتنصيب ملكهم الموعود عليها، معتقدين بحقهم المقدس في ذلك. وللوصول إلى تلك الغاية سعوا إلى جمع وکنز الأموال، وتركيز الثروات في أيديهم بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة، واستعملوها في السيطرة على مقدرات وسياسات البشر وإقتصاديات الدول، وفي السيطرة على وسائل النشر والتعليم والإعلام والفنون، وفي الدس والوقيعة والفتن بين الطوائف العرقية والدينية والحزبية، وفي شراء الذم والضمائر وتجنيد الجنود والأتباع، خاصة في المواقع الحساسة وفي مواقع إصدار القرارات، كما أنهم برعوا في اللعب بالضعف البشري والنزوات وإثارة الغرائز والإغراءات وتتبع العورات وتسجيلها الإستعمالها في التهديد والإبتزاز وامتلاك رقاب البشر والسيطرة عليهم .. وما إلى ذلك مما يساعدهم على تنفيذ مخططاتهم وصولا إلى أهدافهم المذكورة.