فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 375

تشتت وتشرذم يهود الشرق أصبح يهود الشرق الأوسط في منتصف القرن الثاني الميلادي مشتتين مقطعين في الأرض أما. وكان بعض هذا التشتت اختيارية وأغلبه قهر وقسرة حاملين معهم إحساسا موروثا بالغلو في العلو العنصري على باقي الأجناس زرعه فيهم الكهنة وتوارثوه من مکتوباتهم، واختلط ذلك بالشعور بالمرارة والحقد على الشعوب الذين أطلقوا عليهم إسم «الجوييم» أي الأغيار. وأدى بهم ذلك إلى تنافر متبادل مع الشعوب التي عاشوا بينهم وعدم تقبل بعضهم بعضا. إلا أن أقلية اليهود وضعفهم ونبذ تلك الشعوب لهم جعلهم يعوضون ذلك بالتجمع في أماكن خاصة بهم أطلقوا عليها إسم «الكاحال» وهي ما عرفت في العالم العربي باسم «حارة اليهود، وفي العالم الغربي باسم الجيتو.

وفي أماكن التجمع اليهودى تلك، كانوا يتسارون فيها بأحقادهم ويدبرون شئونهم بما يعوضون به ضعفهم ومهانتهم، مستعملين في ذلك كل الوسائل الممكنة لهم بصرف النظر عن مشروعيتها أو حرمتها، مع الحرص أن تكون تلك الوسائل دائما مطلية ومزخرفة من ظاهرها مما يسهل على المجتمع إبتلاعها وقبولها، وغطوا دسهم وكيدهم واستغلالهم لتلك المجتمعات بإظهار النفاق والمداهنة وحرصهم على الصالح العام. وكثيرا ما اغتر الحكام بذلك واستخدموهم خاصة في النواحي المالية والتجارية والطبية مما أتاح لهم التغلغل في حواشيهم.

وعندما كانت تلك المجتمعات تكتشف حقيقتهم بعد أن تتراكم نتائج أعمالهم وتظهر، تقوم بصب اللعن والنكال والطرد عليهم.

وكان لكل من التجمعات اليهودية مجلسا يتولى أمورهم وتجمعهم، ويفرض الإتاوات على الأغنياء والقادرين ويرعى الفقراء والمحتاجين، ويمثل المجلس أمام و السلطة، وكان لكل منها حاخاما يطبق الشريعة ويضع القوانين ويفسرها.

وكانت أهم مراكز التجمع اليهودية في العالم في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي وما بعده هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت