رواد الصهيونية الحديثة كما سبق أن ذكرنا فإن اليهود الأشكيناز هم من قبائل الجزر التي سيطرت على أراضي القوقاز جنوب روسيا في القرن السابع الميلادي واستمر ملكهم فيها لمدة ثلاثة قرون إلى أن داهمهم الروس الشماليون في عام 965 الميلادي.
والخزر قوم غير ساميين من ذرية أشكيناز بن جومر بن يافث بن نوح، وقد اعتنقوا اليهودية في بداية القرن الثامن الميلادي تبعا لملكهم. وعندما داهمهم الروس حاول خاقان الخزر إقناع الخوارزم (شرقي بحر قزوين) باستعداده وشعبه لإعتناق الإسلام إذا عاونه الخوارزم في مواجهة الغزو الروسي، إلا أن محاولته فشلت وتمكن الروس من القضاء على استقلال الجزر مع بداية القرن الحادي عشر.
فتشتت شعب الخزر منذ ذلك الحين وانتشر غالبيتهم في بولنده وأوكرانيا وليتوانيا، وصاروا يمثلون نسبة عالية من السكان، وكانوا في بولنده يمثلون أكبر الأقليات (حوالي 9% من سكانها) ، وتركزوا في المدن بعيدا عن الأراضي الزراعية.
استقرار الأحوال لليهود الأشكيناز في بولنده / ليتوانيا وزيادة هجرتهم إليها ينتمي الأقوام البولنديون لقبائل السلاف الغربيين، وفي عام 1066 توحدوا واعتنقوا المسيحية الكاثوليكية، وأصبحت بولنده إمارة سرعان ما تحولت إلى مملكة قوية. ثم انهارت السلطة المركزية الملكية في بولنده عام 1138 وانقسمت البلاد إلى إمارات إقطاعية، مما أدى إلى ضعفها وسقوط المناطق الغربية فيها حتى بحر البلطيق تحت سيطرة بروسيا (ألمانيا) . ولكن بولنده عادت للوحدة تحت حكم الملك كازيميره (1333 - 1370) الذي ابدي عطفآ شديدة على اليهود خاصة بعد زواجه من الفتاة اليهودية «أستركا» ، فقام الملايين منهم بالهجرة إلى بولنده.
وازدادت قوة بولنده عندما تزوجت حفيدة كاويير من جاجليو دوق ليتوانيا الذي جلس على عرش الدولة البولندية / الليتوانية، فأصبحت أهم وأكبر قوة سياسة في شرق أوروبا. فقامت باسترداد أرضها التي كانت احتلتها بروسيا ألمانيا) وتوسعت فسيطرت على أجزاء كبيرة من روسيا وأوكرانيا.