بها من نصوص كثيرة تتناقض وتتعارض مع الوقائع التاريخية والقضايا المنطقية، إلا أن كل ذلك تم تجاهله عندما أصدرت المجامع الكنسية قراراتها في القرن الرابع الميلادي بجعل ما أقروه من کتب العهد القديم جزءا من الكتاب المقدس المسيحي، وبإعدام كل الكتب المخالفة، وعدم السماح بأي رأي يخالف ما أقروه. وقد جعلت تلك القرارات الكنسية من هذه الأساطير تاريخ مقررة.
ورغما عن كل ما تقدم فمن الجدير بالذكر، أنه كان دوما بين بني إسرائيل على مر تاريخهم بعض من المؤمنين الصادقين المهتدين بهدي رسلهم وأنبيائهم، المتمسكين بشريعة الله الصحيحة إلى أن أدركتهم رسالة عيسى المسيح عليه السلام فآمنوا به واتبعوه، وكانت تلك الفئة دائما ما ينالها من الضالين المضلين الإضطهاد وسوء العذاب والقتل لهم ولبعض أنبيائهم ولكنهم صبروا على ما أوذوا وفروا بدينهم معتزلين مجتمعات الشرك والضلال. ومن بين تلك الطوائف من عرفوا بإسم «العيسويين «أو «المغاريين، والذين كانت تربطهم علاقة بأهل مدين وجماعة
الحنيفيين، وقد كانت تلك الطائفة يهود يؤمنون بخلود الروح وبحساب الآخرة، وبأن الوجود المادي الجسدي للإنسان مؤقت، وأن الحياة الحقة هي حياة الروح، لذلك لم يخشوا الموت، وحاولوا البعد عن الملذات الحسية والشهوات، وتنازلوا عن أموالهم وممتلكاتهم للجماعة، وكان طعامهم الخبز مع نوع واحد من الطعام، وكانوا يرتدون رداءة أبيض، ويصلون عند الفجر وعند غروب الشمس، ويتطهرون بالماء للصلاة، ويقضون معظم الليل في الأذكار، ويؤمنون بالملائكة ويحفظون أسماءهم، ولا يقدمون ذبائح للمعبد. والإعتقاد السائد أن يوحنا المعمدان(يحيي عليه
السلام)كان من طائفة العيسويين تلك، وكان يدعو اليهود للإستغفار والتطهر بالماء الذي كان يعمدهم به، وقد آمن به كثير من اليهود واتبعوه مما أثار عليه الملك هيرودوس، فسجنه عندما أعترض علاقته مع زوجة أخيه، التي هي أم سالومي، الفتاة اليهودية التي قامت بناءا على طلب أمها بتحريض الملك بعد أن رقصت له على أن يأتيها برأس يوحنا ففعل.