تنمية وتأصيل العنصرية الصهيونية
في العهدين اليوناني والروماني
* عندما استولى ملوك فارس على الدولة الكلدانية وممالك غرب الفرات بما في ذلك دول الشام وفلسطين، سمحوا لمن يرغب من اليهود بالعودة إلى أورشليم وجبل صهيون وإعادة بناء معبدهم. وحسبما ورد في أسفار العهد القديم فإن الدفعة الأولى من العائدين كانوا حوالي 50 ألف فرد بما في ذلك عبيدهم وإماؤهم بقيادة ازربابل»، ولأن هجرتهم كانت فور تحررهم من العبودية في السبي البابلي، وكانوا حديثي عهد بالشعور بالتحرر قام ذلك العدد بالعودة إلى أورشليم بمجرد الإذن لهم بذلك، إلا أن اليهود والكهنة بعد ما شعروا بالإستقرار في بابل تحت ظل الحكم الفارسي وكون الكثير منهم الثروات خاصة الكهنة الذين أصبحوا يمثلون طبقة إجتماعية خاصة فإن معظم الشعب اليهودي فضل البقاء في بابل، ولم يعد إلى أورشليم بعد الدفعة الأولى سوى حوالي ألفي شخص مع عزرا الذي أرسله أحد ملوك فارس بأموال طائلة وسلطات كبيرة كما سبق بيانه وكان ذلك بعد عودة الدفعة الأولى بثمانين عامة، ثم عادت دفعة ثالثة بقيادة نحميا بسلطات أيضا من نفس الملك ومعه عدد محدود من الأشخاص وكان ذلك بعد عزرا بحوالي 14 عاما.
وعلى ذلك فإن جميع من عادوا من بابل إلى أورشليم خلال قرن كامل من الزمان لم يزد عن حوالى 52 ألف يهودي رغم سماح الفرس لهم بحرية العودة بل وتشجيعهم عليها، وكان أغلب العائدين هم من غير المتعلمين أو من الفقراء، أو من الشباب المتطرفين أو الفاسدين، بينما فضل أغلب الشعب والكهنة البقاء في بابل مع ثرواتهم. ورغم ذلك اعتبر من بقي من اليهود في بابل أنهم (الأرثوذكس) أي المستقيمون على أصول الشريعة التي وضعها لهم الكهنة هناك.
وعمل العائدون إلى أورشليم على إعادة بناء الهيكل لإقامة الطقوس والذبح وتقديم القرابين، كما أعادوا بناء سور المدينة، واستقروا في منطقة يهوذا (وهي المنطقة الجبلية الواقعة جنوب الضفة الغربية لنهر الأردن) .