كانوا يحتفظون بقوائم باسماء المسيحيين ذوى الجذور اليهودية ويراقبون أصحابها وتحركاتهم، وظلوا محتفظين بتلك القوائم حتى عام 1768. فكان اليهود دائما في خوف من انکشاف أمرهم واصبحت تحركاتهم محدودة، وكان جزاء من يكتشف حقيقته الحرق والقتل، وقد استمرت المحارق في لشبونه حتى عام 1760 الميلادي ..
-وفي ظل الدولة العثمانية: عاش اليهود في عزلة مجتمعاتهم كالمعتاد، وكان المجتمع ينظر إليهم بريبة، ولكن كان يتعامل معهم ويتعايش معهم بحذر.
وفي عام 1648 الميلادي أعلن اليهودي المتعصب شبتاي زيفي» أنه أول ابن الله، وأنه المسيح مخلص شعب إسرائيل الذي سيستعيد فلسطين لليهود ويعلن مجد صهيون. وأخذ يتنقل من مكان إلى آخر حتى أصبح له أتباعا في ألمانيا وهولنده وانجلترا وأماكن أخرى في الشرق، وسمى نفسه الملك اليهود». وعندما وصل إلى القسطنطينية قبض عليه السلطان محمد الفاتح وسجنه، وأعد له كتيبة إعدام، وأعلن أنه يعتنق اليهودية إذا منع شبتاي بمعجزة إنطلاق الرصاص عليه، وإلا فإنه يمنحه فرصة لإعلان كذبه وإدعاءاته وأن يدخل في الإسلام فسارع شبتاي بإعلان ذلك، وبإعلان إسلامه، وسمى نفسه العزيز محمد أفندي، وذلك في سبتمبر 1666 م. فعينه السلطان في وظيفة شرفية في القصر، وسرعان ما تبعه تلاميذه في إعلان إسلامهم، وهم من أطلق عليهم إسم «يهود الدونمة، إلا أن الخبر اليهودي «ناثان الغزاوى» واصل الإتصال بشبتاي، وأخذ يتلقى منه التعليمات. وكان شبتاي يمارس الشعائر الإسلامية ويدعو اليهود لقبولها باعتبارها نواة للمغفرة، إلا أنه في نفس الوقت كان يمارس بعض الشعائر اليهودية التي لا تتعارض مع الإسلام.
ولما تم انتشار «المذهب الشباتي» تم نفي شبتاي إلى مدينة صغيرة في ألبانيا بعيدا عن العاصمة لبث فيها حتى مات عام 1676 م.
وكان العثمانيون قد رفعوا عن اليهود سوء المعاملة التي كانوا يلاقونها من السلطات البيزنطية قبلهم وسمحوا لليهود ببناء معبد لهم والقيام بأعمال التجارة وشراء العقارات بعد أن كان ذلك محرما عليهم وذلك مقابل دفعهم الخراج، ولم يتم إجبارهم على التخلي عن معتقداتهم الدينية أو منعهم من ممارسة شعائرهم المقدسة. فهاجرت أفواج من اليهود من الدول الأخرى