فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 375

الأوروبية التي كانوا يعانون فيها الإضطهاد والقسوة إلى بلاد الدولة العثمانية. وقد حصل اليهود في عهد العثمانيين على مناصب هامة. ومن ذلك أن أحدهم كان وزيرا للمالية و مسئولا عن سك العملة في مصر في عهد سليم الأول. واختار ولاة مصر العثمانيون أشخاصا يهودا للقيام بالأعمال البنكية. وفي عام 1561 منح السلطان سليمان مستشاره اليهودي ا دون جوزيف ناس» إمتيازا على مدينة طبرية في فلسطين مقابل مبلغ من المال سنويا، فعمل على دعوة اليهود إليها لتوطينهم فيها، ولكن المشروع فشل لعدم اقبال اليهود على الحياة في هذه المنطقة الفقيرة، ونزح غالبية اليهود عنها حتى اصبحت طبرية أطلالا خلال القرن السابع عشر.

وقد استخدم السلاطين والوزراء العثمانيون عددا كبيرا من الأطباء اليهود الذين تعلموا الطب في الأندلس وتم بسبب تلك الوظيفة استثناؤهم من بعض الضرائب. وقد استخدم هؤلاء الأطباء نفوذهم لدى الحكام المساعدة الطوائف اليهودية.

وفي القرن السادس عشر الميلادي اتجه اليهود للهجرة الموسعة إلى سيناء، ولكن سلاطين العثمانيين أحسوا بذلك فأصدر السلطان سليم الأول (1512 - 1520) وابنه السلطان سليمان القانوني (1520 - 1566) فرمانات تمنع اليهود من الهجرة إلى سيناء.

ولكن اليهود في عام 1581 في عهد السلطان مراد الثالث بدأوا مرة أخرى في الهجرة سرة فرادى وجماعات إلى سيناء، فشكا رهبان دير سانت كاترين للوالي العثماني بالقاهرة، وأخطروه بأن ذلك سيكون خطرا على الدير وعلى مصر، فاستجابت الدولة العثمانية لهذا النداء، وطردت اليهود واسرهم من منطقة الطور، وأمرت بعدم السماح لليهود بالهجرة إلى أي مكان في سيناء.

ومع مرور الزمن أصاب اليهود ما أصاب باقي شعوب الدولة العثمانية من جهل و أمية، فانتقلت القيادة والسيطرة منهم إلى اليهود الأشكيناز الذين كانوا قد انتشروا في دول أوروبا هربا من روسيا وبولنده وغيرها، عندما بدأ عصر النهضة يشرق على أوروبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت