فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 375

كان لإحتكاك اليهود بالشعوب المسيحية والإسلامية، وفي ظل التسامح الديني والإجتماعي الذي ساد الدول الأوروبية في القرن التاسع عشر، أثره في اتجاه الكثير من اليهود للتعايش مع المجتمعات التي يعيشون بينها في تلك الدول والخروج عن عزلتهم وعداوتهم لتلك الشعوب والإندماج بهم، وتطوير فكرهم الديني والإجتماعي للتقارب مع المجتمع الذي يعايشونه. وكاد هؤلاء اليهود أن يذوبوا في تلك المجتمعات، لولا أن بعض اليهود الآخرين استمروا في تأصيل العنصرية والعزلة اليهودية، والعمل السرى تحت الأرض، ومن فوقها مع تغطية نشاطهم السري بجمعيات دينية واجتماعية يهودية حسبما سمحت به ظروف كل من تلك المجتمعات، وقد عملت تلك الجماعات العنصرية بقوة وبما لديها من أموال ونفوذ اكتسبتها بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة حتى أعادت لليهود فكرة الشعب المختار والحق المقدس في الأرض، ووجوب العزلة والتميز عن المجتمعات الأممية. أهم الحركات اليهودية التي حاولت التعايش مع مجتمعاتهم والخروج من العزلة

استمرت حركة الحسيديم وجمعياتها في الإنتشار مع نهاية القرن الثامن عشر وبلغت ذروتها منتصف القرن التاسع عشر، وحلت جمعيات تلك الحركة محل التنظيمات اليهودية وسلطة الأحبار، وأصبحت قيادتها وراثية. وسيطرت الحركة على غالبية الجماعات اليهودية في روسيا وشرق أوروبا، كما انتشرت في دول أوروبا الغربية وامتدت إلى الولايات المتحدة مع الهجرة اليهودية من روسيا إليها عام 1882، وحصلت حركة الحسيديم على قبول اليهود واعتراف السلطات الرسمية في تلك البلاد وصار من حقهم تعيين الحاخامات الخاصين بهم وقد جعلت الحسيديم الديانة اليهودية أقرب ما يكون إلى الفكر الإسلامي والمسيحي، وكادت أن تذوب فيهما في منتصف القرن التاسع عشر لولا ظهور الحركة الصهيونية الحديثة التي أعادت فكرة الشعب المختار والحق المقدس في الأرض للظهور بين اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت