وانتخب اليهود لهم في روسيا وليتوانيا برلمانة قومية، ومجلس الأراضي الأربع، وكان هذان المجلسان يجتمعان سنويا لفرض الإتاوات على القادرين من اليهود، وسن القوانين، واختيار ممثل لليهود في البلاط الملكي. وكان ممثل اليهود في البلاط الملكي يتعامل مع النبلاء على قدم المساواة.
ووقعت موسكو تحت سيطرة بولنده عام 1610 م، ففرضت بولنده على الروس اعتناق المسيحية الكاثوليكية بدلا من الأرثوذكسية التي كانوا يدينون بها، وكادت روسيا أن تصبح مقاطعة بولندية لولا سقوط المملكة البولندية و تمزقها في النصف الأول من القرن الثامن عشر.
في النصف الأول من القرن الثامن عشر أسس «إسرائيل بن اليعازر» حركة الحسيديم به في مملكة بولنده / ليتوانيا، وكان يستخدم السحر والتعاويذ مدعيا هو وأتباعه أن لديهم قوة خارقة وقدرة على رؤية المجهول. وكان للحسيديم طقوس تشبه الحضرة» لدى الطرق الصوفية الإسلامية، وانقسموا إلى طوائف لكل منها معلم له تعاليمه الخاصة، ولكنها تتفق مع التعاليم الخاصة للجماعة، وكانوا يؤمنون بأن اتصال الفرد بربه يكون مباشرة عن طريق العبادة لأن الرب موجود في كل مكان، وأن خلاص كل فرد يكون بصلاحه وتعبده حتى يدرك النور السماوي، وأنه عندما يسمو بروحه يكون قادرة على الإتصال بالقوى الملائكية. ولم يؤمنوا بفكرة الشعب المختار أو بعودة المسيح اليهودي ملك اليهود، ولم يعودوا ينتظرون المسيح إلا في آخر الأيام (يوم القيامة) .
وهذه الحركة تأثرت بحركة القبالة اليهودية التي نشأت بين يهود الأندلس في القرن الثالث عشر والتي انتشر فكرها مع المهاجرين اليهود المطرودين من دولة الأندلس بعد سقوطها في أواخر القرن الخامس عشر. وقد بدأ انتشار حركة الحسيديم بين الطوائف اليهودية الصغيرة والفقيرة.
وبعد موت اليعازر عام 1760 انتقلت زعامة حركة الحسيديم إلى تلميذه (دوق بيير» وانتشرت الدعوه في بولنده، وليتوانيا، وبيلوروسيا، وامتدت إلى المجر عندما وقعت جاليسيا تحت حكم النمسا.