فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 375

-بعضا من نسخها، وفر الكثير منهم بدينهم إلى الصحاري والجبال والمغارات. وسوف نتابع أخبار تلك الفئة الصادقة ومجاهدتهم وجهادهم بعد أن نبين الجانب الآخر من الحكم اليوناني الواقع تحت سيطرة البطالسة.

وقد استمر البطالسة بعد موت الأسكندر في إعطاء جميع الشعوب الواقعة تحت سيطرتهم الحرية في تقاليدهم وعباداتهم، ومنحوا لليهود في عهدهم الإستقلال الذاتي والثقافي والديني دون الإستقلال السياسي. وكان الحاخام الأكبر في معبد القدس هو المسئول عن جمع الضرائب من اليهود كافة وتسليمها لمندوب الملك. وأصبح في مدينة الأسكندرية (عاصمة البطالسة) اكبر تجمع يهودي في القرن الثالث قبل الميلاد، وتحسنت أحوالهم بشكل كبير في عهد بطليموس الثاني فلاديلفيوس) الذي اشتري جميع العبيد اليهود من المصريين وأطلق سراحهم وأسكنهم في مدينة الأسكندرية حيث أقاموا في منطقة الساحل الشرقية.

* وكان بطليموس الثاني هذا محبة للثقافة والعلوم، وهو الذي أسس مكتبة الأسكندرية، وجمع فيها كتبا عديدة في مختلف الفروع يقال أنها بلغت حوالي نصف مليون كتاب، وأراد هذا الملك أن تضم المكتبة توراة اليهود بعد ترجمتها إلى اليونانية، فكلف الحاخام الأكبر لمعبد القدس أن يختار له عددا من فقهاء اليهود اليشرحوا نصوص التوراة للمترجمين لتأتي ترجمتها دقيقة، فاختار له الحاخام الأكبر 72 کاهنأ عملوا في تلك المهمة 72 يوما حتى تمت ترجمة الأسفار الخمسة للتوراة إلى اليونانية وكان ذلك عام 270 ق. م، لذلك سميت تلك الترجمة «النص السبعيني» The Septuagint نسبة لعدد الكهنة ومدة عملهم وهي تختلف عن النص المازوري السابق الإشارة إليه. وقد تم بعد ذلك ترجمة باقي أسفار العهد القديم الأخرى إلى اللغة اليونانية وألحقت بتلك الترجمة.

وقد ساعدت تلك الترجمة اليونانية على سهولة اطلاع الأفراد العاديين بمن فيهم اليهود على تلك النصوص. خاصة وأن اللغة العبرية كانت قد أصبحت غريبة غير مفهومة سوى للكتبة اليهود بعد أن ساد استعمال اللغة اليونانية إلى جانب اللغات القومية الأخري کالمصرية والسورية في الحياة العامة وقد أثارت تلك الترجمات فور نشرها انتقادات جوهرية من جانب المثقفين والمؤرخين المصريين واليونانيين لما وجدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت