فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 375

* إلا أن باقي المناطق التي وقعت تحت حكم السلوقيين كانت غير مستقرة لهم، فاستطاعت بعض تلك الشعوب أن تتحرر من حكمهم مثل الهند وفارس. كما هاجم أقوام من الشمال مناطق نفوذهم في اليونان وآسيا الصغرى واستقروا بها، ثم بدأ الرومان يحاربونهم ويتحالفون مع أعدائهم عليهم حتى هزموا الملك السلوقي انيتوخس الرابع (أبيفانس) وجعلوه يتنازل عن معظم ممالكه في آسيا الصغرى وما بين النهرين، وفرضوا عليه أعباء مالية باهظة.

* وكان السلوقيون يدينون بالهلستينية، ولكنهم في باديء الأمر احتفظوا الأنفسهم بتقاليدهم وديانتهم وعاداتهم لأنهم كانوا يحكمون شعوبة متباينة التقاليد

والديانات، وقد أدى بهم ذلك إلى عزلتهم عن تلك الشعوب. ..: ولكن الأعباء المالية التي وقعت على الملك السلوقي انتيوخسن الرابع جعلته

يقتحم معبد القدس ويستولي على ما به من ذخائر وذهب وفضة وأموال ونفائس. كما قام هذا الملك الذي كان متعصبا للهلستينية بفرض ثقافته على الناس وشدد قبضته على الشعب. ولما وجد أن ذلك يصطدم باليهود وديانتهم عمل جاهدا الإستئصال تلك الديانة، فحرم شعائرهم خاصة الختان و تقديس السبت والعبادات فيه، وحرم الأعياد اليهودية وتلاوة التوراة، وجعل عقوبة مخالفة أى من ذلك الإعدام، وجمع نسخ التوراة وأعدمها. ووضع في المعبد التماثيل والأوثان اليونانية، وجعله معبدة يونانية متاحا لجميع الشعوب، وذبح فيه الخنازير، وزاول الدعارة والفجر في الهيكل تنكيلا باليهود. وأقام في القرى والمدن معابد مماثلة،

وأعلن الملك نفسه إلهة ظاهرة يمثل الإله الذي لا يري، واعتبر أن يهوه واحدة من: الآلهة معاد للإله اليونانيه زفس، الذي كان يحمل صفات بعل الذي كان اليهود يعبدونه في فترات كثيرة من سائر عصورهم عندما كانوا يشركون ويعصون.

ومن العجيب أن عددا كبيرا من اليهود والكهان وكبار الحاخامات والأثرياء وأصحاب الأملاك تقربوا للملك وأيدوا سياسته واعتنقوا مذهبه ورحبوا بذلك وروجوه بين الشعب اليهودي.

إلا أن قلة من اليهود حافظوا على ديانتهم وقاوموا أفعال ذلك الملك بشدة فصب عليهم العذاب صبا، فصبروا وجاهدوا وأخفوا التوراة في صدورهم، كما أخفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت