فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 375

بناءا على أوامر الحاخام الأكبر في سوريا وبأنه تم استنزاف دمهما في قارورتين أرسلتا إلى الحاخام لإستعمال الدم في صنع خبز الفصح وبعض الطقوس الكهنوتية الأخرى. وأدانت التحقيقات التي أشرف عليها الوالي شريف باشا بالإشتراك مع قنصل فرنسا هؤلاء اليهود. فقام «أدولف كريميه) برفع قضية ضد محمد على في فرنسا، وبدعم من المليونير اليهودي البريطاني اسير موسيس مونتفيورا رئيس الهيئة الموسعة لممثلى يهود أوروبا وزوج إحدى بنات عائلة روتشيلد، بالإشتراك مع المستشرق اليهودي الفرنسي سولومون مونك). وقاموا بتنظيم مسيرات احتجاج في أنحاء القارة الأوروبية، وتحريك الرأي العام الأوروبي عن طريق الصحافة التي يسيطر عليها اليهود. ودفعوا كذلك يهود أمريكا إلى التحرك والإحتجاج فعقد يهود أمريكا إجتماعا في نيويورك في 17 أغسطس 1840 لدعوة الحكومة الأمريكية المساعدة يهود سوريا، ولكن الخارجية الأمريكية كانت قد بدأت التحرك بضغط من يهود أوروبا قبل اجتماع نيويورك المذكور بثلاثة أيام. وقد قال رئيس وزراء فرنسا في ذلك أمام البرلمان «إن اليهود لديهم قوة أكثر مما يتصورون» .

وانتهت القضية التي رفعها كريميه تحت تأثير كل ذلك لصالحه وصالح اليهود وحكمت المحكمة الفرنسية بتعويض مالي يدفعه محمد على. فقام محمد على تلافيا لتوسيع الفتنة اليهودية ضده بدعوة کريميه ومونتفيور ومونك للحضور المقابلته بالأسكندرية حيث دفع لهم قيمة التعويض المحكوم عليه به , فاستخدموا هذا التعويض بعد أن أضافوا إليه تبرعا من مونتفيور وتبرعات يهودية أخرى في إنشاء مدرسة للزراعة في جنوب شرقي يافا بفلسطين باسم (مقوية إسرائيل) أي أمل إسرائيل وذلك لتخريج مهندسين زراعيين يهود يستصلحون الأراضي ويملكونها لليهود.

وفي اثناء وجود مونك في فلسطين قام بدراسة البلاد الفلسطينية دراسة شاملة وألف في ذلك كتابا كان من أمهات الكتب التي اعتمدت عليها الصهيونية في معرفة هذه البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت