فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 121

وصل في آخر ساعة لغياب حضرته عن القاهرة

راجعت نفسي فوجدتني غير حاصلٍ على المقدمات التفصيلية اللازمة لتكوين رأي صحيح في الوسائل العملية لإصلاح الدولة العلية، وإن الذين يستطيعون معرفة هذه الوسائل هم رجال الدولة المشتغلون بسياستها والواقفون بأنفسهم على ما أجهله من المقدمات الضرورية لتكوين رأي صحيح، غير أن لرُقي الأمم وهبوطها قوانين قد تكفي لتكوين رأيٍ إجماليٍّ ونظريٍّ في الإصلاح.

مهما كانت الأسباب التي حملت أوروبا على اضطهاد الدولة العلية، فلا شك أن وقوعها في الضعف والهرم هو أهم تلك الأسباب، وليس يوجد مانعٌ طبيعيٌّ يمنع الدولة بعد أن مسها الهِرم من استعادة شبابها، بالأخذ بالتعاليم الحديثة من حيث الحكم والتربية والتعليم وتدبير حالها الاقتصادية على وجه يكفل لها النظام والقوة، ولست أجد في هذا الحاضر ما يرجح كفة توقع الشر في المستقبل على كفة انتظار الخير، فإذا قام العنصر الحاكم باحترام أطماع العناصر المحكومة والنهضة بالأمة عن الجمود إلى التسلح بجميع الأسلحة الحديثة إنْ في التربية وإنْ في الاقتصاد؛ أمكن الحكم بهذه الدلائل على الإصلاح المنتظر. نعم إن للظروف الخارجية دخلًا في إصلاح الدولة، ولكن العثمانيين هم المسئولون وحدهم عن إجراء هذا الإصلاح، عليهم عمل ما في قدرتهم والله يتولى أمر ما لا يقدرون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت