فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 121

أما الجيش اليوناني فقد نظمه ضباط فرنساويون بعد حرب 1897، وكان مسلحًا بالمدافع الفرنساوية وبندقيات منليخر، وبلغ عدد الجنود المعبأة وقت الحرب 185 ألف رجل، ثم أضيف إليهم عدد من الكريتيين والغاريبالديين المتطوعين فبلغ 200 ألف رجل أو أكثر من هذا العدد، ولقد أجمع المراسلون الحربيون على أن الضباط الفرنساويين نهضوا به نهضة كبيرة في نحو سنة وثمانية أشهر، بدليل أن تعبئته تمت على تمام النظام.

أما جيش الجبل الأسود فهو كما قال الكولونل بوكابيل لا يعد إلا من طراز الجيوش المسماة «بالميليس» ، وقانونه العسكري يقضي بأن يجتمع تحت رايته كل رجل من سن 18 سنة إلى سن 62، وجنوده العاملة تتألف من الذين تختلف أعمارهم بين 18 و 53، والجنود الاحتياطية من الذين أعمارهم بين 53 و 62، ومجموع جيشه وقت الحرب 37 ألف رجل يقسمون إلى أربع فرق، وهو يملك بطاريتين روسيتين للميدان وثلاث بطاريات إيطالية، وسبع بطاريات جبلية منها أربع روسية وثلاث إيطالية وست بطاريات أخرى.

وليس عنده من الفرسان من يستحق هذا «الاسم» ولا معدات حديثة للنقل ولا إدارة صحية، ولكن الصفات الحربية تسري في كل جبلي مع الدم.

لدينا طريقتان في تقسيم الكلام على المعارك؛ أولاهما: النظر إلى تاريخ كل معركة وتقديمها على ما حدث بعدها، والثانية: تقسيم البلدان التي حدثت فيها المعارك والنظر في معارك كل قسم منها على حدة. ونحن متبعون الطريقة الثانية؛ لأنها أقرب إلى الأفهام، وأول ما نبدأ به المعارك التي حدثت بين العثمانيين والبلغاريين في تراقيه، ثم بين العثمانيين والصربيين، ثم أعمال اليونان الحربية والبحرية، فأعمال الجبل الأسود، فأعمال الأسطول العثماني.

وخليقٌ بنا أن نسارع إلى تسكين بال القارئ الذي ينفر من الإسهاب فنعده بإهمال كل تفصيل ثانوي لا يهم إلا الحربيون الفنيون. واعتمادنا في هذا الباب الفني على فريقين من الكُتَّاب الحربيين أحدهما: كان مع الجيش العثماني، والثاني: مع جيوش أعدائه، وكل رواية لا يمكن فيها التوفيق بين أقوال هذين الفريقين لم تصب عندنا نصيبًا من العناية؛ لأن الغاية الوحيدة التي نسعى إليها إنما هي خدمة الحق، وخدمته صعبة مع تضارب الآراء وتصادم الأهواء.

كانت القوات العثمانية المعدة لقتال البلغاريين في تراقيه مؤلفة أولًا: من أربعة فيالق، وهي فيلق الأستانة، وفيلق تكفور طاغي (رودستو) ، وفيلق قرق كليسا، وفيلق أدرنه، ثانيًا: من 8 فرق الرديف منها اثنتان جمعتا من الأستانة وسافرتا بلا إبطاءٍ، وستٌ من آسيا الصغرى (وهي فرق أركلي وقسطموني وأنقرة وعشاق وأفيون قره حصار) ، إلا أنها لم تصل إلى مواقع القتال في الوقت الموافق لمصلحة الدولة بل وصلت مبطئة كل الإبطاء. أجل إن جموعًا مختلفة من الرديف وصلت إلى قرق كليسا قُبيل سقوطها، ولكن بقية الرديف لم تصل إلى تراقيه إلا بعد انتهاء معركة لوله بورغاز؛ أي بعد الضربة الهائلة التي أكدت نجاح البلغاريين.

وكانت تلك القوات معقودة اللواء لعبد الله باشا، على أنه كان تحت إمرة ناظم باشا الذي عين وكيلًا لجلالة السلطان في القيادة العامة.

حشد القائد العثماني تلك القوات على شكل مربع الأضلاع ممتد من أدرنه إلى قرق كليسا، فديمتوقة، فلوله بورغاز، وسلم قيادة الفيلق الأول إلى ياور باشا وقيادة الفيلق الثاني إلى طورغود باشا، وأوقفه بين ترك بك وقره أغاج، وقيادة الفيلق الثالث إلى محمود مختار باشا، وأوقفه عند بيكار حصار (أو بونار حصار) ، وترك فرقتين من الفيلق الرابع في لوله بورغاز تحت إمرة عبوق باشا.

تلك هي المواقع التي حُشدت فيها الجنود العثمانية 4 بقيادة عبد الله باشا لمقاتلة البلغار، وهو - على قول الماجور فون هوشوختر أحد أساتذة الجيش العثماني - رجل ذو قيمةٍ وكفاءةٍ، معروف بقوة الإرادة، واسع الاطلاع في العلم الحربي، على أن أكبر قائد في العالم لا يستطيع شيئًا مذكورًا حين يرى أن عدوه الأول خلل الإدارة العسكرية. •••

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت