عادت فاضطرت إلى قبول هذا الخط، واجتمع مجلس الوكلاء وكلف الأمير سعيد باشا حليم وزير الخارجية أن يرسل إلى الدول مذكرة في قبول مقترحاتها.
فقابل البلغاريون وسائر البلقانيين هذا الاستعداد السلمي بالسرور والارتياح، وعقد قواد البلغار وقواد العثمانيين هدنة شفهية، وسافر مندوبو الحكومات العثمانية والبلقانية إلى لندن للتوقيع على مقدمات الصلح طبقًا لما اقترحته الدول، وهاك مُجمله؛ أولًا: أن يكون خط التحديد بين تركيا والبلغار ممتدًّا من إينوس إلى ميديا. كما قدمنا، ثانيًا: أن تستقل ألبانيا كما قرر مؤتمر السفراء. ثالثًا: أن يفوَّض أمر الجزر في بحر إيجه إلى الدول العظمى، وأن تتنازل الدولة عن جميع حقوقها في جزيرة كريت.
الغازي شكري باشا بطل أدرنه.
ولما اجتمعوا في لندن أظهر البلغاريون رغبتهم في التوقيع بلا مهل على المقدمات المذكورة، خلافًا للمندوبين الصربيين واليونانيين فإنهم أرادوا أن يُدخلوا عليها تعديلات قبل التوقيع، فوقف عندئذ بينهم السير إدوارد غراي وزير خارجية إنكلترا وألحَّ في وجوب التوقيع على تلك المقدمات، وقال لهم: إن من يأبى التوقيع يمكنه أن يبرح العاصمة الإنكليزية، فوقَّع البلغاريون والصربيون والجبليون بعد هذا القول الشديد، ونكص مندوبو اليونان. وستعقد الشروط التكميلية بين تركيا وكل دولة من أعدائها على حدة.
ثم قررت الدول أن يُعقد مؤتمر مالي في باريس لينظر في أمر الغرامة المالية التي طلبها المتحالفون، وفي مقدار الدين الذي يجب عليهم إيفاؤه من الديون العثمانية بعد أخذ الولايات العثمانية في أوروبا، وفي الامتيازات المعطاة في تلك الولايات وسائر ما يتعلق بالأمور المالية، وقد بدأ هذا المؤتمر بعقد جلساته في العاصمة الفرنساوية، ويُنتظر أن تبقى أشغاله عدة أشهر.