فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 121

الباب العالي.

وذكر كامل باشا أن جثة ناظم باشا وجثث بقية القتلى باتت مطروحة ذاك الليل، ثم دفنت في اليوم التالي، وقد كان لمقتل ناظم باشا وقع شديد في نفوس خصوم الاتحاديين، واتهموهم بقتله عمدًا، وقالوا: إنه لو لم يكن قتله مقصودًا لأظهرت الوزارة الاتحادية قاتله وأنزلت به عقابًا أليمًا، أما الاتحاديون فينكرون ضربه عمدًا.

ولما صارت مقاليد الأمور إلى أيدي الاتحاديين، وطير البرق خبر ذاك الحادث إلى أنحاء أوروبا، وأذاعت صحف العالمين أن حجتهم في إسقاط الوزارة الكاملية إنما هي رغبتها في تسليم أدرنه، أخذ المندوبون البلقانيون في مؤتمر الصلح يقولون: إن المفاوضة أصبحت ضربًا من العبث مع وزارة شوكت باشا، وأعلنوا العزم على قطع المفاوضات واستئناف الحرب، وكانت الدول العظمى من جهة أخرى تنتظر من وزارة شوكت باشا جوابًا على المذكرة التي بعثت بها في عهد وزارة كامل باشا. وبعد أيام قليلة أرسل الأمير سعيد باشا حليم الذي عين وزيرًا للخارجية جوابًا إلى الدول قال فيه: «إن الحكومة العثمانية تطلب قسمة أدرنه إلى قسمين: قسم يأخذه البلغار وهو الذي يشتمل على الحصون والمعاقل، وقسم يبقى لتركيا وهو المشتمل على المساجد والقبور السلطانية.»

على أن البلغاريين أصروا أشد الإصرار على رفض هذا الطلب، ولما رأوا وزارة شوكت باشا مُصرة عليه قطعوا المفاوضات، وعادوا إلى القتال حول أدرنه وفي جتالجه وشبه جزيرة كليبولي، وعاد الصربيون والجبليون إلى مهاجمة أشقودره، (وكان اليونان يواصلون أعمالهم الحربية عند يانيه وفي أنحاء البحر؛ لأنهم لم يشتركوا في الهدنة كما قدمنا) ، فحدثت عدة معارك شديدة في شبه جزيرة كليبولي وجتالجه خسر فيها العثمانيون والبلغاريون عدة آلاف، وحاول أنور بك أن يَنزل بقوة عثمانية وراء البلغاريين فأخفق سعيًا وخسر كثيرًا، ثم تقهقر الجيش البلغاري بضعة كيلومترات لشدة ما رآه من مقاومة العثمانيين، ولرغبة قواده في انتظار نتيجة الأعمال الحربية التي كانت تجري وقتئذ حول أدرنه.

وما مضت أيام حتى استولى الجيش اليوناني على يانيه، ثم سقطت أدرنه كما وصفنا ذاك كله، فخافت عندئذ الدول أن يُرسل البلغاريون مائة ألف الجندي الذين كانوا حول أدرنه إلى جهة جتالجه، وأن يتفانوا في أخذ الأستانة فتضطر الدول إلى فتح مسألتها ومسألة تركيا آسيا، وهو ما تود اجتنابه في هذا الوقت، فألحت على البلغار في وجوب الكف عن الزحف إلى جهة العاصمة العثمانية، وأفهمتهم أن كل خسارة يكابدونها في تلك الجهة لا تجديهم نفعًا، ثم ألحوا على الحكومة العثمانية في وجوب الرضى بالصلح على شروطٍ من جملتها: أن تُعطى أدرنه للبلغار ويكون خط التحديد بين الأملاك البلغارية والأملاك العثمانية ممتدًّا من إينوس (على بحر إيجه) إلى ميديا (على البحر الأسود) ، فقاومت الوزارة العثمانية ما استطاعت، ولكنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت