فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 121

عرف المطالع قوة الجبل الأسود من فصلٍ ماضٍ، أما قوة العثمانيين التي قاومت الجيش الجبلي فقد كان معظمها في أشقودره، وإليك بعض الإيضاح.

تعودت نظارة الحربية العثمانية أن تبقي فرقة واحدة بأشقودره في الظروف العادية، ولما تراخت العلاقات بين تركيا والممالك البلقانية، عززت تلك الفرقة بواحدة أخرى من الرديف ثم انضم إليها كثيرٌ من المتطوعين الألبانيين وعدد من جنود الفيلق السادس، ومن فرقة دبرا وهي الجنود التي لم تذهب إلى كومانوفو، وإذا رجعنا إلى آراء الاختصاصيين الحربيين في موقع أشقودره، وجدنا الكولونل بوكابيل وغيره يحكمون بأن الجهة التي عند الطرف الجنوبي من بحيرة أشقودره لا تُعد ذات قيمة حربية عظيمة، أما الجهات الجنوبية والشمالية الشرقية من الموقع فقد كانت محمية بعدة معاقل وحصون، وأما الجهة الغربية فكان يحميها حصن طرابوش الشهير وهو يُشرف على مدينة أشقودره وبحيرتها ويعلوها نحو 400 متر، ومسافة مجموع الحصون تبلغ نحو 25 كيلومترًا.

وزد على هذا كله أن الجهة الشمالية عند الحدود الجبلية تشتمل على مراكز محصنة ومحيطة بمدينة توزي من الشمال إلى الجنوب، أما الأهالي فغالبهم في سهول أشقودره من المسلمين، وفي الجهات الشرقية والشمالية الشرقية من الماليسور أي الجبليين، وهم من الألبانيين الكاثوليك وعددهم نحو ثلاثين ألفًا. ولما ثاروا على الباب العالي سنة 1911 اضطر قسم منهم إلى اللياذ بالجبل ولبث هناك حتى نشبت الحرب فأخذوا يقاتلون مع الجبليين.

تلك هي حالة أشقودره يوم قصدها الجبليون في 8 أكتوبر وقد زحفوا أقسامًا ثلاثة، فسار الجنرال مارتينوفتش والفرقة الأولى من الجهة الجنوبية الغربية للبحيرة، وتقدم الجنرال فليشو لازاروفتش والفرقة الثانية وبعض الرابعة من الجهة الشمالية الشرقية للبحيرة، وكان غرض هذين القسمين أشقودره نفسها.

وسار الجنرال يانكوفوكوتيش ومعه الفرقة الثالثة وبقية الفرقة الرابعة لمقاتلة الجنود العثمانية النازلة في الجهات الشرقية والجنوبية الشرقية وراء الحدود الجبلية، ونحن نتكلم أولًا عن أعمال هذا الجنرال وجنوده، ثم ننتقل إلى الأعمال الحربية حول بحيرة أشقودره، ثم إلى حصار أشقودره نفسها، فسقوطها في أيدي الجبليين.

كان غرض الجنرال يانكو المذكور أن يزحف إلى إيبك من طريق برانا وبلافا، وأن يقاتل الحاميات العثمانية في شمالي سنجق يني بازار، ويستولي على مواقعها ثم يمد يده إلى القوة الصربية التي تأتي من تلك الجهة، وأن يزحف من إيبك إلى دياكوفا وبريزرند، ومن هناك تذهب القوة التي يمكن الاستغناء عنها إلى جهات أشقودره لنؤيد القوة المحاصرة لها.

ولقد نجح الجنرال يانكو في معاركه؛ لأن القوات العثمانية كانت قليلة، ففي 15 أكتوبر احتل المرتفعات القائمة غربي برانا بعد معارك صغيرة ومتاعب كبيرة.

وفي 16 منه ترك الباشبزق الألبانيون وعدد من الرديف مواقعهم في روجاي، فلحق بهم الجبليون وأسروا 200 رجل وغنموا ثلاثة مدافع.

وفي برانا نفسها وجدوا قوة من العثمانيين فدافعت دفاع الأبطال حتى أحاطوا بها من كل جهة، فسلم معظمها وتركوا لأعدائهم 14 مدفعًا و 700 بندقية، وتمكن الباقون من الخروج بجملة مدافع.

وفي 19 أكتوبر احتلوا بلافا بعد معركة شديدة لكنها قصيرة، ومما يُذكر للعثمانيين مع الفخر هنا أن الجبليين رأوا بعد دخولهم بلافا عددًا من جثث الصبيان والنساء والسلاح بأيديهم، وإن قومًا يدافعون عن موطنهم إلى هذا الحد ليصح فيهم قول من قال: «ورُب انكسار يَفضلُ الانتصار.» وفي 31 دخل الجنرال يانكو وجنوده مدينة إيبك فلم يجدوا مقاومة.

أما في الجهات الشمالية من السنجق فقد نجحت أيضًا قوة الجنرال المذكور لضعف الحاميات، على أن حامية بليفلي لبثت تقاوم الجبليين في الشوارع حتى المساء، فخسر الفريقان خسارة عظيمة بالنسبة إلى عددهما. ثم اجتاز 1200 جندي عثماني و 77 ضابطًا حدود البوسنة بعد أن عجزوا عن المقاومة، فأسرهم النمساويون وأرسلوهم إلى بلاد المجر ليقيموا هناك إلى نهاية الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت