فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 121

لقد أكبر العالم الإسلامي كله فشل الجيش العثماني في البلقان، وجاءت الأنباء تترى من الهند وأفغانستان والصين وسائر البلدان التي يُقيم فيها الموحدون، بأن خبر ذاك الفشل كان فيها أليمًا والتأثير من وقوعه عظيمًا، وأفاد بعض أنباء الهند أن كثيرًا من مسلميها كانوا يحيون الليالي بالبكاء والضراعة في المساجد، ثم أخذ كل بلد يجمع ما يستطيع من المال ويرسله إلى ضفاف البوسفور؛ إعانةً للجيش العثماني الذي كثرت جرحاه ومرضاه، أو إعانةً لألوف المهاجرين من نساء وأطفال وشيوخ؛ لأن دخول المتحالفين بلادهم سحب عليهم ذيل الخراب وذهب بأموالهم ورجالهم، فلم يبقَ لهم من وسيلة إلا الهجرة إلى جهة يطلع عليها الهلال، ولا غرو، فإن المهاجر إذ كان لم ينَل من هجرته الرخاء فقد حقن على الأقل ما بقي من الدماء.

وكان في طليعة الأمم التي كبرت حميتها وفاضت أريحيتها وتحرك فؤادها عطفًا وشفقة الأمة المصرية الكريمة، فإنا نعرف أُناسًا منها باتوا وأحشاؤهم مطويةٌ على الطوى يوم ورد خبر معركة لوله بورغاز، إلا أن المصريين على اختلاف طبقاتهم تسلطوا على عواطفهم كما أثبت جناب لورد كتشنر في تقريره، فلم يظهروا إلا الحكمة والتبصر في إظهار حميتهم الإسلامية وعاطفتهم الإنسانية.

أما الأموال التي جمعوها للإعانة فقد بلغت نحو ثلاثمائة وأربعين ألف جنيه، منها نحو مائتين وأربعين ألفًا وصلت إلى يد اللجنة العلياء، ونحو مائة ألف جنيه إلى يد جمعية الهلال الأحمر المصري، وهنا نستأذن المُطالع في تخصيص جمعية الهلال بكلمة خليقة بها، فهي بشهادة العثمانيين والأجانب أدت من الخدمات الجليلة ما خلد للقائمين بها ذكرًا طيبًا يرويه الخلف عن السلف، وحسبنا للدلالة على غرضها الشريف أن نذكر هنا مواد الفصل الأول من قانونها، وهي: المادة الأولي: تأسست بمصر جمعية الهلال الأحمر المصري، ومركزها العمومي مدينة القاهرة تحت حماية الحضرة الفخيمة الخديوية، ورعاية صاحبة السمو والدة الجناب العالي الخديوي، ورئاسة صاحب الدولة الأمير محمد علي باشا شقيق الجناب العالي.

المادة الثانية: تستند جمعية الهلال الأحمر المصري في معاملاتها الخارجية: أولًا: على ما جاء بقانون الهلال الأحمر العثماني في معاملاته. ثانيًا: على المعاهد التي عقدت بتاريخ 22 أغسطس سنة 1864 في جنيف، وعلى أحكام التعديلات التي قبلتها الدولة العلية بمجتمع السفراء، الذي عقد في المدينة المذكورة بتاريخ (6 تموز سنة 1906) ، يوليو 1906.ثالثًا: على أساس قرارات مجتمع السفراء الذي عقد بشأن الحروب البحرية في «مدينة لاهاي» ، في بلاد الفلمنك بتاريخ (18 تشرين أول 1907) ، أكتوبر 1907.

المادة الثالثة: الغرض من جمعية الهلال الأحمر المصري معالجة الجرحى ومداواة المرضى من الجنود البرية والبحرية في زمن الحرب، وتغذيتهم إذا اقتضى الحال، ثم تخفيف آلامهم بجميع الوسائل الممكنة، ويجوز للجمعية إسعاف عائلات الجنود والبؤساء من المجاهدين.

المادة الرابعة: تعد الجمعية مستشفيات ثابتة وسيارة بحسب مقتضيات الأحوال، ولها أعداد قطارات برية أو سفن بحرية أو حملة من الدواب، أو غير ذلك من المعدات لنقل الجرحى من ميدان القتال إلى موائلهم.

المادة الخامسة: يجوز للجمعية في زمن السلم أن تعاون البؤساء من الذين يصابون في مصائب عامة في أنحاء القطر المصري، ويكون ذلك بقرار من المجلس الأعلى.

المادة السادسة: تعاون جمعية الهلال الأحمر المصري جرحى الجنود الأجنبية المحاربة، وفقًا لأساس معاهدة مدينة جنيف وتعديلاتها الأخيرة، وطبقًا لأحكام قرارات مجتمع السفراء الذي عُقد بشأن الحروب البحرية في (18 تشرين أول سنة 1907) ، أكتوبر سنة 1907.

المادة السابعة: تشتغل الجمعية في وقت السلم بتعليم مأموريها وتدريبهم، وإحضار جميع لوازمهم إذا تراءى لها ذلك، وأن تهيئ المعدات اللازمة لتدريب العمال.

المادة الثامنة: تتكون أموال الجمعية من الاشتراكات والتبرعات والاكتتابات العمومية، وما يوقف عليها من أهل الخير وغير ذلك.

وتتألف الجمعية من جمعية عمومية، ومجلس أعلى، ولجنة إدارية، ولجنة مالية. وإليك أسماء الكبراء والوجهاء الذين كان المجلس الأعلى يتألف منهم أيام الحرب نقلًا عن قانونها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت