فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 121

ثامنًا: أسماء القتلى والجرحى قبل نشرها في البيان الرسمي.

تاسعًا: وصف الأعمال الحربية التي لا تكون في مصلحة جيشنا، وأيضًا انتقاد الأوامر والتدابير التي يتخذها القواد.

وهناك نظام شديد مشتمل على ثلاث وعشرين مادة، وفحواه أن المراسل الحربي يلزمه أن يكون كتماثيل متحركة، لكن حركتها منوطةً بإرادة غيرها؛ ولذاك رأينا أبرع المراسلين وأصدقهم نظرًا وأوفرهم اطلاعًا في الحرب البلقانية وغيرها، لم يفيدوا التاريخ إلا بالرسائل التي وضعوها بمعزلٍ عن كل رقيب حربي، ثم أعادوا النظر فيها بعد رجوعهم من ساحة القتال؛ ولذاك أيضًا تجد بعد التحقيق أن بين الرسائل التي نشرتها الجرائد الأوروبية ما كان اختلاقًا محضًا، والباعث عليه أحد أمرين: إما أن يكون المراسل نفسه عريض الدعوى يشقُّ عليه أن يكون غير سبَّاق بين المراسلين، فيكبُّ على الخريطة الحربية ساعة حدوث إحدى المعارك فيضع البطاريات ويزحف بالسرايا، ويدعي الوقوف على مقاصد القواد ويرتب المعركة من أولها إلى آخرها، وربما اكتشف وهادًا وهضابًا وحزونًا ليتمكن من تدبير معركته الخيالية، حتى إذا انتهت المعركة الحقيقية أصلح بعض الأقوال العامة، وقرَّب بين المعركتين على قدر المستطاع ... وإما تكون بعض إدارات الجرائد لا يهمها أن تخدم الحقيقة، بقدر ما يهمها الرواج الوقتي الذي تلقاه عند حصولها على تفصيل مخترع قبل أن تصل رسائل الجرائد الأخرى، فتصدر أمرها مشددًا إلى مراسليها بالعمل على هذا النحو. قال الموسيو رينيه بيو: إن أحد المراسلين وصف معركة قرق كليسا ودفع ثلاثة أضعاف الرسم التلغرافي؛ أي 90 سنتيم عن كل كلمة، مع أن تفصيل المعركة لم يصل في ذاك اليوم إلى أحد؛ لأن البلاغ البلغاري كان محصورًا في كلمات قليلة وهي: «دخلت الجنود البلغارية قرق كليسا، وغنمت مقدارًا كبيرًا من الذخائر والمدافع.»

فأخذ صاحبنا المراسل هذه الكلمات، ثم أخذ خريطته ووضع علامات على القرى المحيطة بقرق كليسا وسير الطلائع ونصب بطاريات هنا وبطاريات هناك، ثم شرع يصف رماية القنابل من الجانبين، وختم بوصف معركة شديدة بالسلاح الأبيض في شوارع قرق كليسا، غير أنه لسوء طالع هذا المراسل ثبت بعد ذلك أن الجنود العثمانية تركت قرق كليسا قبل وصول البلغاريين إليها بعدة ساعات، لما وصفناه من حدوث الرعب بين صفوفها ...

ولما شكا المراسلون إلى المراقب البلغاري من السماح لبعض زملائهم بإرسال تلك الملفقات أجابهم قائلًا: «ليس من وظيفتنا أن نراقب هنا صحة أخباركم، فنحن ندعكم تختلقون ما تريدون من الحكايات، ولكنَّا لا نسمح بإرسال أخبار صحيحة تفيد أعداءنا.»

على أن أمثال أولئك الملفقين لا يمكنهم أن «يُطيلوا حبل الكذب» ؛ لأن أهل الجدِّ وطلاب الحقائق لم يلبثوا أن فضحوا أمرهم وهتكوا سترهم، وربما كان اختلاقهم مرةً مضرًّا بالقول الحق الذي نشروه مرارًا؛ كما وقع لمراسل الريشبوخت النمساوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت