فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 121

نعقد هنا فصلًا للولايات التي خسرتها الدولة العلية بعد ما ذكرناه من الحوادث الفواجع، وسيرى المطالع أن الولايات الخمس التي فقدناها، والبلاد الألبانية التي فصلتها الدول عن جسم السلطنة، والجزر التي لم يُجزم في أمرها حتى صدور هذا الكتاب، هي مملكة واسعة طالما كانت مطمح أنظار الفاتحين من الملوك والسلاطين. ولاية سلانيك: أشهر مدنها ثغر سلانيك، وسيزور القائمة على مقربة من نهر ستروما والشهيرة بزراعة التبغ والأرز والقطن، ومدينة أورفاني وهي ميناء على خليج باسمها، وكوبريلي، وقوَله التي وُلد فيها محمد علي باشا رأس الأسرة الخديوية، ومساحة الولاية خمسون ألف كيلومتر، وجوُّها على ثلاثة أقسام: بارد على جبالها، ومتوسط على روابيها، وحار في سهولها، وتجارتها البذور والثمار والعنب والتبغ والقطن، وعدد أهلها 1200000 نفس بينهم نحو أكثر من 560 ألف بلغاري، والباقون من المسلمين والإسرائيليين والفلاخ واليونان،1 وهي وطن الإسكندر ذي القرنين. أما مدينة سلانيك، فهي قائمة داخل خليج يُسمى باسمها، وعدد أهلها نحو 150 ألف نفس نصفهم من الإسرائيليين والباقون من المسلمين واليونان والبلغار والصرب. ومركزها من أفضل المراكز البحرية؛ لأنها قريبة من آسيا وأفريقية وقناة السويس، ومشتملة على خط حديدي يصلها بالطونه وأوروبا، وكل من ينظر إلى موقعها الطبيعي الجميل يتكهن لها عن مستقبل جميل، وهي أهم ثغور تركيا أوروبا بعد الأستانة. أما آثارها فأخصها سورٌ ممتدٌّ على ثمانية كيلومترات ومشيَّد منذ القرون الوسطى، ثم مسجد كان كنيسة للقديسة صوفيا وهو مبني على طراز مسجد أجيا صوفيا الشهير في الأستانة لكنه أصغر مساحةً منه، وهناك مسجدان آخران أحدهما يُسمى جامع إسكي جمعه والثاني جامع القديس ديمتري؛ لأنه كان كنيسة باسم هذا القديس. وهي قديمة العهد عظيمة التاريخ رأت الحروب المقدونية القديمة وأصيبت بالخراب، ثم جدد كاساندر بناءها سنة 315 بعد المسيح وسماها تسالونيك، ولقد بلغت شاهقة المجد في عهد الرومانيين وكانت محط رحال التجار، وسقطت تحت سلطان اليونان غير مرة، ثم فتحها السلطان مراد الثاني سنة 1430، وبعد معاهدة برلين اشتد طموح اليونان والبلغار إليها، وما برحت موضوع التنازع بينهم حتى الساعة.

ولاية مناستر: مساحتها 27300 كيلومتر مربع، وعدد أهلها نحو 851300 نفس، كان بينهم قبل الحرب نحو 180 ألف مسلم، وأشهر مدنها مناستر وهي مدينة تجارية خطيرة، فيها معامل للأسلحة ونسيج الحرير واللباد، ثم مدينة بريزرن (أوبريزرند) ، ومدينة إيلبصان التي فيها مياه كبريتية حارَّة، واوخريده القائمة على بحيرة تُسمى باسمها، وبرليبه المعروفة بإتقان صنع المقصات والمدى، وكاستورا القائمة على بحيرة تُسمى باسمها. ومدينة مناستر تُعد من المواقع الحربية المهمة بالنظر إلى ملتقى عدة طرق تصلها بسلانيك واسكوب وأدرنه. ومما يذكر أن هناك خطًّا حديديًّا نال امتيازه جماعة من الماليين الألمانيين، فمدوه في أراضٍ خصيبة جدًّا بين سلانيك ومناستر.

ولاية قوصوه: يبلغ عدد أهلها نحو مليون نسمة، ومساحتها 27561 كيلومترًا وهي عظيمة الشهرة في تاريخ الصرب؛ لأن الأتراك قهروهم في سهلها سنة 1389 وفتكوا بهم فتكًا ذريعًا، وأشهر مدنها أسكوب وبرشتينا وأشتيب.

ولاية أدرنه: رأى المُطالع من نص معاهدة الأستانة أن الدولة العلية بعد أن خسرت ولاية أدرنه كلها على التقريب بمقتضى معاهدة لندرا، عادت فاسترجعت مدينة أدرنه وقرق كليسا وشطرًا كبيرًا من تراقيه، فكان استرجاع مدينة أدرنه التي بقيت عاصمة للسلطنة مدة سبعين سنة قبل افتتاح القسطنطينية ربحًا كبيرًا، كما أوضحنا في فصلٍ سابق. أما أشهر المدن الأخرى الباقية للدولة من ولاية أدرنه فهي كليبولي على بحر مرمرا عند مدخل الدردنيل، ورودوستو على بحر مرمرا أيضًا، وإينوس عند مصب نهر مريتزا (مريج) ، وغيرها مما يراه القارئ في خريطة تراقيه المفصلة والمنشورة في غير هذا الموضع، ومساحة ولاية أدرنه كلها 41407 كيلومترات مربعة.

ولاية أشقودره: مساحتها نحو 10700 كيلومتر مربع، وعدد أهلها نحو 322000، بينهم نحو 14000 ألباني كاثوليكي، و 80000 ألباني مسلم، و 12000 تركي، و 10000 من الفلاخ، و 5000 من البوهميين، و 5000 من الإسرائيليين. أما عاصمتها فمدينة أشقودره، وهي واقعة على 735 كيلومترًا من الأستانة ومشيَّدة في سهل، تكثر عندها المستنقعات فتجلب الحُمَّى، وتنبسط لديها بحيرة تُسمَّى باسمها، وهي تشبه من بعض الوجوه مدينة «جنوى» بالنظر إلى بحيرتها والنهر الذي يتسرب هناك والجبال التي أمامها، وقد فتحها الرومانيون والصربيون والغوطيون والفينيقيون والمجريون ثم الفينيقيون أيضًا، وفي سنة 1477 فتحها الأتراك وبقيت في قبضتهم حتى خسروها في هذا الزمن.2

تلك هي البلدان التي خسرناها في هذا الزمن السيئ الطالع علينا، وحسبنا لنظهر أرباح خصومنا أن نذكر للمطالع إحصاءً تقريبيًّا حديثًا نشرته الجرائد الأوروبية بعد الحربين البلقانيتين وبعد معاهدة بوخارست، وهو: كانت مساحة بلغاريا 96300 كيلومتر مربع، وكان عدد أهلها 4380000 نفسًا، فصارت مساحتها بعد ما أخذته رومانيا من أملاكها بمُقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت