فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 121

ويعدوا عرباتٍ للنقل غير التي تجرها الجواميس، وبأن يُعينوا لأقسام إدارة الميرة والذخيرة موظفين أكفاء مسئولين، فقد رأيت بعيني أن المدافع كانت محتاجة إلى الذخيرة في جميع المعارك، وأن الذخيرة كانت موضوعة وراء الجيش.

على تلك الحال أُرسل الجيش العثماني وأثقاله إلى ساحات القتال، فقف بنا ننظر هنا في حالة الجيش البلغاري الذي سيقتحم أكبر المعارك الفاصلة.

مضى نحو خمسٍ وعشرين سنة وبلغاريا تتأهب لمحاربة تركيا، وتضع نصب عينها الهجوم على البلاد العثمانية لا الدفاع عن بلادها، والدليل الدامغ على خطتها الهجومية هو أنها لم تبنِ القلاع والمعاقل الهائلة بل أنفقت معظم المال الذي خصته بالأهبة على تحسين أسلحتها وزيادة عدتها وتعليم جنودها، والحكومة العثمانية نفسها لم تكن تجهل خطتها الهجومية، بدليل أنها عيَّنت أموالًا طائلة لتحسين أدرنه عملًا بنصيحة المارشال فوندر غولتز الألماني، فإن الغرض من تحصين ذاك الموقع وتحصين قرق كليسا لم يكن يقصد منه إلا تمكين الجنود العثمانية من الدفاع يوم هجوم البلغاريين، ريثما يتم حشد الجيش العثماني ويصبح قادرًا على صدم الجيش البلغاري صدمةً ساحقة. وكل من اطلع على المؤلفات التي صدرت أخيرًا في موضوع الحرب يجد مؤلفيها الأكفاء مجمعين رأيًا على أن بلغاريا أبدت من الجهد العظيم في الاستعداد ما يفوق كل جهد بذلته أية دولة كبيرة بالنسبة إلى عددها، فإن أهالي بلغاريا الذين لا يربو عددهم عن ثلاثة ملايين و 750 ألف نفس قدموا لدولتهم من الجنود الصالحة للقتال وللخدمة الإضافية في الإدارة العسكرية وغيرها، نحوًا من نصف مليون؛ أي 15 في المائة من مجموع أهل البلاد، وهذا لم نرَ مثله في دولة من الدول حتى فرنسا،2 وطبيعي أن الجهد المالي يجب أن يكون على نسبة الجهد الحربي. أما الخدمة العسكرية فهي إجبارية بالبلاد، يقوم بها كل رجل عمره من عشرين إلى ستٍ وأربعين سنة، ولا يُعفى إلا المسلمون بعد أن يدفعوا البدل العسكري، وجميع الرجال المخصصين للخدمة الإضافية يحق للحكومة أن تدعوهم لأدائها سحابة أربعة أشهر كما يحق لها أن تدعو وقت الحرب كل شاب عمره سبع عشرة سنة، وإن كان موعد خدمته لم يحل، ومدة الخدمة القانونية سنتان للمشاة وثلاث للفرسان وغيرهم، والعدد الرسمي الذي تعتمد عليه بلغاريا وقت الحرب هو 7500 ضابط و 385000 جندي، وهناك عدد للاستبدال وللخدمة في غير مواقع القتال، على أن الجهد الذي بذلته بلغاريا في حرب البلقان تجاوز ما كان في الحسبان. ومعظم الرديف مُدرب مجرب خلافًا لما ظهر في الجيش العثماني. والقواد كلهم متعلمون واسعو الاطلاع كما شهد جميع المراسلين الحربين وكما تشهد تراجم حياتهم، وعدد ضباطهم لم يكن قليلًا بالنسبة إلى جيشهم كما كان عدد الضباط العثمانيين.

غير أن الجيش البلغاري يعتمد على البلاد الخارجية في إعداد ما يكفيه من الخيل، وهو يحتاج وقت الحرب إلى 70 ألف حصان وحيوان، وليس عنده منها إلا عشرة آلاف حصان و 4000 للبطاريات مودعة عند أفرادٍ يأخذون لها مرتبًّا.

أما أسلحة الجيش البلغاري فتتألف من بندقيَّات منليخر المتعددة الطلقات، وكل جندي يأخذ لبندقيته 150 خرطوشة ويبقي وراءه 100 أخرى، وقسم من الجيش يُقاتل ببندقية من طراز بردان ومعها 80 خرطوشة.

ومن 108 بطاريات سريعة الإطلاق للميدان مصنوعة في معامل شنيدر وكروزو الفرنساوية، وعدد قليل من مدافع كروب، وكل مدفع منها له 500 قنبلة.

ومن مدافع ثقيلة ومدافع جبلية وكلها فرنساوية، ومعلومٌ أن البندقيات والمدافع العثمانية هي ألمانية، وبعضها من طراز مارتيني القديم.

تلك هي حالة الجيش البلغاري يوم زحفه إلى مجال القتال.

كان الجيش الصربي متأهبًا كالجيش البلغاري ومسلحًا بالمدافع الفرنساوية، ومقسومًا إلى أربعة أقسام؛ أولها: يتألف من جنود عمر الواحد منهم 21 - 31 سنة، والثاني: من الذين عمر الواحد 31 - 38 سنة، والثالث: من الذين عمرهم 38 - 45، والرابع - وهو المُسمَّى بالميليس - يتألف ممن عمره 17 - 21 و 45 - 50 سنة.

أما الخدمة فإجبارية، وهي سنتان للفرسان و 18 شهرًا للجنود الأخرى، والجيش المعبأ كان مؤلفًا 3 من خمس فرق من الجيش العامل، قوة الواحدة 17000 رجل و 530 حصانًا و 36 مدفعًا، ومن فرقة رديف وفرقة فرسان وخمس فرق من القسم الثاني وخمس من القسم الثالث، وآلاي من الطوبجية الجبلية وآلاي مسلح بمدافع ميدان، وعدد من الجنود الأخرى يبلغ 20000 ألف و 600 ضابط للاهتمام بالنقل وغيره. •••

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت