فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 121

يتمكن الأعداء من وصل حركة الحصار إلا في أوائل شهر فبراير، ثم كفوا في شهر مارس عن الأعمال الحربية؛ لسوء حالة الجو من جهة، ولأن الدول بدأت من جهة أخرى تضغط عليهم لتحملهم على فك حلقة الحصار، بعد أن قرر مؤتمر السفراء أن يضم أشقودره إلى ألبانيا التي أجمعت الدول على منحها الاستقلال كما سترى بعد نهاية كلامنا على الأعمال الحربية. غير أن الجبليين لم يكترثوا أولًا لضغط الدول وما لبثوا أن عادوا إلى الأعمال الحربية، فقررت حينئذ الدول أن ترسل أسطولًا ليقيم مظاهرة ضد الجبل، فسار هذا الأسطول المختلط وهدد الجبل فكان جواب حكومته وملكه «أشقودره أو الموت.» ثم اضطر الصربيون إلى ترك الجبليين حول أشقودره بسبب ضغط الدول، فلبث جيش الجبل وحده هناك حتى سُلمت أشقودره في 23 أبريل، وهذا بعض ما تضمنته رسائل التيمس والتان والديلى تلغراف.

أذاع الجبليون في 25 أبريل أنهم استولوا على أشقودره عنوة بعد أن هجموا عليها ليلًا وقاتلوا حاميتها بالسلاح الأبيض، ولكن الملحق العسكري النمساوي في شتينه عاصمة الجبل أبطل دعواهم، والواقع أن سبب التسليم هو الجوع ونفاد الذخيرة والتعب المضني الذي أصاب الحامية والأهالي، فقد روى مراسل الديلي تلغراف في فينا أنه لما دخل الجبليون المدينة وجدوا أهلها في حالةٍ يُرثى لها من العناء والإعياء، وكان الذين هدم الجوع قواهم وكاد يوردهم مورد التهلكة، يقابلون الجنود الجبلية يوم دخولها ويتوسلون إليها أن تعطيهم ما تسد به الرمق، وقد مات كثيرون من الطبقة الدنيا جوعًا في أواخر أيام الحصار وأصاب الجنون بعض الأهالي، حتى إن أسعد باشا لم يعد يجرأ على السير في الشوارع مخافة أن يلتف حوله الناس ويطلبون منه إما الأكل وإما التسليم. ولقد شاع بعد سقوط المدينة أن أسعد باشا عقد اتفاقًا سريًّا على التسليم، ولكن هذا الخبر لم يثبت حتى الساعة.

أما تأثير سقوط أشقودره فلم يكن عظيمًا أليمًا كتأثير سقوط أدرنه؛ لأن الدول قررت إخراجها من يد تركيا وضمها إلى ألبانيا الجديدة قبل أن تسقط بمدة، وجُلَّ ما يقال: أن طول مدة الدفاع أكسبت حاميتها فخرًا وأنقذت شرف السيف العثماني هناك كما قال أسعد باشا.

على أن الجبليين الذين لبثوا يظنون أن الدول تدعهم في أشقودره، أخطئوا كل الخطأ؛ لأن النمسا ووراءها ألمانيا وإيطاليا، أصرت على إخراجهم منها، ثم أيدتها سائر الدول حفظًا للسلم الأوروبي الذي كادت تتقوض أركانه.

1 الكولونل بوكابيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت