فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 121

سابعًا: تتعهد الحكومة السلطانية بأن ترفع الحصار عن ثغور البحر الأسود، وتدع البواخر حرة في الذهاب إليها، ولا تعارض في إرسال الميرة والذخيرة إلى الجنود البلغارية من طريق البحر المذكور، ثم تتعهد أيضًا بالسماح للقطارات الحربية البلغارية التي تأتي من بلغاريا أو تذهب إليها بأن تمر حرةً على الخط الحديدي الواقع في منطقة أدرنه.

ثامنًا: تبتدئ الهدنة الساعة السابعة مساءً من يوم 20 نوفمبر (على الحساب الشرقي) سنة 1912.

وعليه تمَّ التوقيع على هذا الاتفاق، وكُتب منه أربع نسخ في جتالجه.

ثم عينت الحكومة العثمانية وحكومات البلقان مندوبيها في مؤتمر الصلح، فانتدبت وزارة كامل باشا رشيد باشا وصالح باشا، وكلاهما من الوزراء السابقين، وعثمان نظامي باشا الذي كان سفيرًا في برلين، ونابي بك الذي كان سفيرًا في روما (وهو الذي وقَّع على معاهدة الصلح بين تركيا وإيطاليا في لوزان) ، وصفوت بك وعلي رضا بك ورشيد بك.

وانتدبت الحكومة البلغارية الموسيو دانيف رئيس مجلس نوابها (وهو رئيس الوزارة البلغارية الآن) ، واثنين من كبار رجالها.

وندبت الحكومة الصربية الموسيو نوفاكوفتش رئيس وزرائها سابقًا، والموسيو نيقوليتش رئيس مجلسها، ومعهما معتمدها في باريس.

وعينت مملكة الجبل الأسود رئيس مجلسها النيابي واثنين آخرين، وأنابت دولة اليونان عنها الموسيو فنزيلوس رئيس وزارتها ومعه اثنان أيضًا.

ولما كان اليوم السادس عشر من ديسمبر سنة 1912 (على الحساب الغربي) اجتمع المندوبون العثمانيون والمندوبون البلقانيون في قصر «سنت جيمس» ، وافتتح السير إدوارد غراي وزير خارجية إنكلترا جلستهم الأولى، فرحب بهم بالنيابة عن الملك وحكومته، وأمل أن يجدوا ردهات القصر رحيبة أمامهم، وجو البلاد ساكنًا خاليًا من غيوم الهوى والغرض، ثم حضهم على بذل الجهد في سبيل الصلح، وأكد لهم أنهم يجدون عند إنكلترا نية حسنة لتحقيق الأمنية التي جمعتهم في العاصمة الإنكليزية. فشكر رؤساء الوفود للوزير الإنكليزي هذا الشعور، وعرضوا عليه أن يكون رئيس شرف لمؤتمر الصلح فقبل شاكرًا ثم خرج، وبعد ذهابه قرر المندوبون أن تكون الرئاسة الفعلية لرؤساء الوفود كلٌّ في دوره على ترتيب الأحرف الهجائية.

على أن المندوبين العثمانيين أبوا أن يفاوضوا المندوبين اليونانيين؛ لأن الدولة اليونانية أبت أن تشترك في الهدنة، وبعد أخذٍ وردٍ، وجزرٍ ومدٍّ رضيت الحكومة العثمانية بأن تفاوضهم.

وكل من وقف على الأحاديث التي نطق بها في ذاك الوقت الموسيو دانيف كبير مندوبي البلغار، والموسيو فنزيلوس كبير مندوبي اليونان وجماعة من ساسة العثمانيين، لم يبق عنده شك في أن مسافة الخلاف كانت متسعة جدًّا بين مطالبهم والشروط التي كانت تراها الحكومة العثمانية مقبولة عادلة. وأهم وجوه ذاك الخلاف أن البلغاريين كانوا يصرون على طلب أدرنه والحكومة العثمانية لم تكن تريد أن تسمع بمثل هذا الطمع، ولا سيما أن أدرنه مدينة قديمة ذات تاريخ محترم عند المسلمين لما فيها من المساجد الفخمة وقبور السلاطين. ومن وجوه الخلاف أيضًا أن الحكومة العثمانية كانت تطلب استقلال الولايات المعروفة باسم مقدونيا، واستبقاء يانيه وأشقودره اللتين كانتا تدافعان إلى ذاك الحين، والمتحالفون كانوا بالعكس يريدون أن تكون يانيه وأشقودره داخلتين في جملة غنائمهم كأدرنه؛ لأن الدولة اليونانية كانت تصرُّ كل الإصرار على طلب الأولى والجبل الأسود على طلب الثانية. ومن وجوه الخلاف أن الحكومة العثمانية لم تكن تنوي التنازل عن جميع الجزر، ولا سيما المجاورة للدردنيل والأملاك العثمانية في آسيا.

غير أن كل فريق كان يعتقد أن الفريق الآخر بدأ يطلب كثيرًا وهو لا يؤمل الحصول على كل مطلوبه كما يقع للمتساومين. ومما دفع الحكومة العثمانية إلى إطالة المقاومة في تلك المساومة أن جو السياسة لم يكن صافيًا؛ لتفاقم الخلاف بين النمسا والصرب من جهة، وبين بلغاريا ورومانيا من جهة أخرى، ولكون روسيا من جهة ثالثة أخذت تنهج منهج النمسا في التأهب الحربي كما سترى. فتلك الغيوم السوداء في جو السياسة الأوروبية ولَّدت في الأستانة أملًا غامضًا بوقوع مشكلة دولية قريبة، يكون من ورائها فائدة للدولة العلية، ولا سيما أن حالة الجيش العثماني في جتالجه كانت متحسنة تحسنًا ظاهرًا، فلو نشبت إذ ذاك حربٌ ثانية ووجدت الحكومة العثمانية أنصارًا، لكان في استطاعتها أن تجني فائدة كبيرة.

على أن ريح السياسة لم توافق سفينة ذاك الأمل؛ لأن الدول العظمى ضغطت على رومانيا فحملتها على قبول التحكيم الدولي بينها وبين بلغاريا، وقد عُقد مجلس التحكيم في بطرسبرج، وحكم على البلغار بأن تعطي المملكة الرومانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت