فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 125

أيامًا طويلة، وحاول مع آخرين اقتحام نهر الشمل للوصول إلينا في جبهتنا الشرقية لكنهم فشلوا - ولكنه لم ييأس وظل بشجاعة مصممًا على العثور علي للإطمئنان على صحتي!!. كنت غاية التعجب من شعاجته وصلابته، في سنه المبكرة تلك. كان دون العاشرة من العمر شديد النحافة حتى أنني كنت أداعبه بلقب (دودة اللدودة) .

بعد تبادل التحايا والتبريكات والعناق مع أفراد معسكرنا في أبو العباس وتبادل أخبرا الفتح والمشاركين فيه من أفغان وعرب. جلست مع ابني عبد الله وهو يشرح لي مغامراته منذ أن طلب من أمه في ميرانشاة أن يأتي إلى الجبهة «للبحث عني!!» فأذنت له، وحتى مغامرته بالأمس حين قصفته طائرة نفاثة بصاروخ (جو/أرض) !!.

سألت الشباب عن الموضوع فقال لي أحدهم أنه كان بداخل المغارة حين شاهد عبد الله واقفًا على بابها في الخارج، فذهب إليه فوجده ينظر إلى طائرة نفاثة بعيدة فوق خوست ثم شاهد صاروخًا ينطلق منها سالحبًا خلفه خطًا من الدخان الأبيض. وبسرعة خطف عبد الله تحت إبطه وقفز إلى داخل المغارة، وبينما هما يتدحرجان على تراب أرضها وصل الصاروخ ضاربًا حافة بابها العليا .. ولم يصب أحد!!.

* في مغارة الذخائر آجرينا حسابات صرفنا في الذخائر خلال المعركة، فوجدنا أننا استهلكنا ألف وأربعمائة صاروخ كاتيوشا. بزيادة مقدارها مائتي قذيفة عما استهلكناه في عملية المطار القديم.

بدأت جماعة القاعدة في استلام مهمات مركز أبو العباس وجميعها كانت قرضًا منهم - واستعادوا أيضًا فائض الذخائر رغم أن الجزء الأكبر من الذخائر كان لحقاني.

كذلك مهماتنا في الجبهة الشرقية، وكانت أيضًا للقاعدة، سحبوها من هناك عبر وادي خوست الذي صار «إسلاميًا» بعد فتح المدينة ويمكن للمجاهدين التحرك فيه بحرية.

كنت لا أكاد أستوعب هذا التغير، وكأنني أسير داخل حلم وليس حقيقة واقعة. وأخيرًا توجهت إلى ميرانشاه مديرًا ظهري لمركزنا العتيد «أبو العباس» رمز عملياتنا الرائعة ضد مطارات خوست، تلك العمليات، ليست الأكبر من حيث الحجم، ولكن تأثيرها على فتح خوست كان كبيرًا وملموسًا - ذلك الفتح الوحيد من نوعه في تلك الحرب، وذو التأثير الحاسم في تهاوى النظام.

أدرت ظهري ليس لمركزنا «أبو العباس» بل لأفضل مشاركتنا العسكرية في تلك الحرب وحتى سقوط أفغانستان فريسة للاحتلال مرة أخرى ... ولكن هذه المرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت