تمت العملية بنجاح تام لولا خطأ بسيط لم يتعمده أحد بل أن «الريح» هي المسئولة عنه. إذ حملت جميع المظلات المحملة بالقذائف، وعبرت بها نهر شمل أنزلتها فوق دبابات المجاهدين!!!.
لا يمكن لأحد أن يتخيل مدى فرحة المجاهدين بتلك المعجزة التي اعتبروها تأييدًا ربانيًا لهم. فقابلوها بالهتاف والتكبير والسجود لله.
فإذا كانت أمريكا وباكستان والسعودية قد حجبت عنهم الذخائر، فقد أمدهم الله بها من عقر دار العدو .. من كابول!!.
اتصل الأخوان حقاني بأخيهم الأكبر كي يخبراه أن الله حل لهم المشكلة، ولم يعودوا في حاجة إلى الذخائر.
وبالفعل كفتهم تلك الذخائر إلى نهاية المعركة وفتح المدينة. وظلت هناك كمية زائدة استخدموها بعد ستة أشهر في الهجوم الكبير على مدينة جرديز.
(أخبرني الأخوان حقاني بعد ذلك أن القذائف كانت محفوظة في علب من الكرتون السميك، ومثبت بها صواعق التفجير وجاهزة للإطلاق الفوري) .
* ونذكر هنا بأن السياسة التي أقرتها أمريكا لتزويد «المجاهدين» بالأسلحة بعد إتمام الانسحاب السوفيتي من أفغانستان في فبراير 89، هي أن تجعل المجاهد يخوض حربًا «لا يموت فيها ولا يحى» ، فلا هو منزوع السلاح فيتوقف عن الحرب، ولا هو يمتلك بين يديه أسلحة مناسبة تمكنه من اقتحام المدن التي تتمترس بها القوات الحكومية.
* كان إفشال الهجوم على المدن سياسة أمريكية ثابتة تنفذها ميدانيًا المخابرات الباكستانية.
وإذا نشطت إحدى الجبهات أكثر من اللازم - ولم يكن هناك منذ عام 1989 سوى مدينة خوست -فإن الأيدي الآثمة للمخابرات الباكستانية، وبتمويل سعودي غاية الكرم- ومعاونة أحزاب المجاهدين في بشاور، توم بسحب كل ما هو متاح من ذخائر ثقيلة للمدافع والدبابات والهاونات الثقيلة.
ليس هذا فقط فهناك محاولات لاغتيال القادة الكبار الخارجين عن السيناريو المقرر، وقد نجا حقاني عدة مرات.
ثم هناك التهديد بأسلحة الدمار الشامل (!!!) .