مكان سقوط الصاروخ فردوا عليهم بأنه سقط على مسافة مائة متر من موقعهم (!!) فصرخت فيهم راجيًا عدم تصحيح رمايات العدو.
وكانت مكالماتنا اللاسلكيةن موضوعة تحت رقابة العدو، ومثل هذه المعلومات قد تكون وخيمة العواقب.
في بداية العمليات كان العدو يتداخل معنا في الاتصالات بوسطة أفراد يتكلمون عربية ركيكة تعلموها في منطقة الخليج.
فوجهوا إلينا ما استطاعوا من شتائم وتهديدات، فكان الشباب يغضبون ويردون لهم الصاع صاعين. فأوقفت تلك المهاترات وطالبت الشباب بعدم الرد عليهم والاكتفاء بتغيير موجات الاتصال.
* كان للعدو بعض «الأصدقاء» من حولنا يبلغونه المعلومات الضرورية عما يدور عندنا، كما حدث معنا في صباح اليوم الثالث للمعركة. وكنا في الليلة السابقة رمينا بعض القذائف على المطار. وذلك لأول مرة منذ حضورنا - حيث أن الأمطار منعت العدو من استخدام المطار في الليلتين الأولى والثانية.
كانت رمايتنا كثيفة نوعًا ما، على غير ما تعود العدو منذ استخدام المطار الجديد قبل ستة أشهر.
في الصباح رأيت ثلاثة من الرجال النشطين قادمين نحونا ماشين فوق خط الأفق للجبل بدون احتراس - على غير عادة المجاهدين في أوضاع المعارك.
على الفور استنتجت أنهم من جواسيس العدو العاملين في المنطقة - وكنت قد رأيت أمثالهم كثيرًا في السنوات الماضية حتى صرت أعرفهم من طريقة مشيهم قبل الكلام معهم. دخلوا مغارتنا المعلقة في جبل الترصد، وكانت مخصصة لمبيت طاقمنا القيادي، وإدارة النيران.
قبل وصولهم أخبرت إخواني أن طاقمًا من الجواسيس قد جاء إلينا - وسيأتينا قصف الطيران بعد انصراهم بقليل.
وبالفعل بعد انصراف هؤلاء بحوالي ساعتين جاءتنا ضربة جوية بصاروخ جو أرض أخطأ مغارتنا وأصاب القمة التالية لنا.
* وعند الغروب جاءتنا ضربة أكثر خطورة كادت تكون قاضية لطاقمنا القيادي كله. وأيضًا بصاروخ جو أرض.