وقام بدور «السيف» راجمتي الصواريخ، وساعدهما أحيانًا أبو أنس ومحب الله على راجمتهما الفردية العجيبة، مستفيدين من سهولة نقلها والمناورة بها ليلًا أو نهارًا من مواقع متعددة.
في الحقيقة كان لدينا جيشًا كاملًا وفعالًا مكونا من ثلاثة أفراد أرسلهم لنا أبو الحارث. العضو الرابع في هذا الجيش كان «أبو كنعان» وهو شاب فلسطيني أتم درساته للهندسة في أمريكا. ومثل معظم شباب جماعة أبو الحارث انضم إلى الجهاد مؤخرًا خارج نطاق كل الجماعات. وغالبًا تحت تأثير خطابات الشيخ عبد الله عزام وتحت انفعال وردة فعل اغتيال ذلك الرمز الكبير للجهاد في أفغانستان.
في هذه العملية قام أبو كنعان بوظيفة «أبو زيد التونسي» في عمليتنا السابقة فقد كان نائبًا لي، وقائدًا احتياطيًا في حال استشهادي أو إصابتي. كان لديه فكرة جيدة عن المدافع الموجودة وتدرب عليها، ومارس العمل أيضًا ضمن جماعة أبو الحارث.
مع عقليته المنظمة، ومع خياله الخصب كان مؤهلًا للمناصب القيادية، ولكن نزوعه قليلًا نحو التسلط والتفرد والتكتم، أكسباه قدرًا من العدوات وسوء الفهم.
رأيته مرة واحدة أثناء عمليتنا السابقة وكان في يزارة لمركز قيادتنا في «أبو العباس» وكان بصدد العودة مرة أخرى إلى أمريكا قبل أن يستقر لشكل نهائي في بشاور ضمن جماعة أبو الحارث. وقد فعل كثيرون نفس الشيء طول مدة الجهاد وهجروا أوضاعًا جيدة ومستقرة في الدول الغربية.
ولأول مرة أعمل معه في مشروع واحد، وكان كفؤا وصاحب مبادرة.
لم تلك هي كل مآثر أبو الحاث ومجموعته. فقد كان لهم إنجازًا آخر عظيم الأهمية، لم ينتبهوا إليه ولم ينتبه إليه سوى قليلون.
ذلك الإنجاز كان له تأثير كبير على مسيرة معركة فتح خوست.
إنه «طريق أبو الحارث السريع» الذي ربط بلمسة سحرية بين «بورى خيل» -المقر الرئيسي لكتيبة سلمان الفارسي- وبين «دروازجي» أهم مواقع كتيبة أبو جندل -مرورًا بمركز قيادتنا في «أبو العباس» الذي هو أهم مراكز العرب في دروازجي ومقر قيادة العمل ضد مطار خوست القديم ثم الجديد.
قبل ذلك الطريق كان الوصول بالسيارة من بورى خيل إلى دروازجي يحتاج إلى ثلاث ساعات في الظروفالطبيعية -أي بلا سيول وبلا قصف جوي- وبعد شق ذلك الطريق أصبحت السيارة تقطع تلك المسافة في عشرين دقيقة فقط.