وما أن تهيأت لفعل ذلك، حتى سمعت زمجرة، ولمحت على بعد خطوات قليلة إلى اليمين وفي الظلام كلبة مهولة في حجم أسد كبير تربض في وضع الاستعداد، فقد كانت تلك السيدة هي والدة الأستاذ الجرو العزيز.
فاعتدلت في وقفتي وابتسمت بنفاق للجرو اللطيف، وصرت من ليلتها من محبي الكلاب وأنصار حقوق الحيوان.
أطلقت على هذا الجرو المفترس اسم «نصف نعل» وصار ذلك اسمًا لمقرنا الإداري الجديد، نستخدمه للتمويه عند الحديث على المخابرة.
حقيقة كانوا جيشًا عظيم الأهمية - وقلما أنتب إلى خطورة دور هؤلاء الشباب الفقراء على المستويين التكتيكي والإستراتيجي.
سبق وأن تحدثنا في مواضيع أخرى عن «شركات» الحفريات التي شكلها شباب من ولاية وردك (غرب كابول) . ولما كانت خوست هي ذروة العمل العسكري في أفغانستان، فقد توجه إلى هناك عشرات من الشباب الذين تربطهم وشائج القربى والجيرة، كي يعلموا معا في سلسلة «شركات» لحفر المغارات في جبال خوست.
القصف الهستيري بالطائرات وصواريخ سكود، أقنع المجاهدين تمامًا أن لا مجال لأي عنتريات، وأن العمل وفق «الأصول» هو خير سبيل لتجنب الأبادة بل ولتحقيق النصر.
لقد أدركوا بالتجربة الطويلة، والفطرة القتالية المرهفة صحة الحكمة الصينية القائلة: (( عندما تكون قويًا انقض من أعلى مثل العقاب، وعندما تكون ضعيفًا أحفر عميقًا في باطن الأرض ) ).
الرئيس نجيب الله «كان ممن قدروا الدور الخطير» لجيش وردك» الذي منحهم قلب «الفئران أولاد الفئران» ، متهمًا إياهم بإفشال المجهود الجوي لقواته، وبالتالي نجاح المجاهدين في قضم المواقع الحكومية حتى ضاقت الأرض بقواته في خوست.
ثم وعدهم «نجيب» بإجزال العطاء لهم إن هم تركوا خوست وحضروا إلى كابول. كان الوقت قد تأخر كثيرصا، فلا أحد يثق في النظام، ولا مدينة خوست قادرة على الصمود أكثر من ذلك، فالهجوم النهائي على وشك أن يبدأ.
قدمنا تسهيلات كبيرة لرجال الحفريات حتى ينجزوا أعمالنا في الجبهة الشرقية بأٍرع ما يمكن. فقد كنا في سباق محموم مع الوقت.