فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 125

فتح خوست

في البداية كنت أنوي أن أضع كتابًا واحدًا فقط عن فتح خوست وأن أسميه"قصة مدينة".

وتوسعت الفكرة حتى أثمرة تلك السلسلة المطولة من"ثرثرة فوق سقف العالم"حول تجربة العرب في"جهاد أفغانستان". أو أهم تجربة جهادية في القرن العشرين وربما لعدة قرون سابقة عليه. والتجربة العربية كانت الأكبر والأخطر للعرب خارج بلادهم منذ عشرات أو مئات السنين. ورغم محاولات استئصال تأثيرات تلك التجربة وتصفية الذين شاركوا فيها، لكن الأرجح أن آثار نتائجها سوف تستمر إلى مدى لا يعلمه إلا الله.

ورغم فتح كابول (إبريل 1992) ودخول المنظمات الجهادية الأفغانية ضمن مكونات الحكم، إلا أن التجربة العربية منذ ذلك التاريخ وحتى الاجتياح الأمريكي للبلاد عام 2001، لم تكن مستقرة لذها فكتابة هذه السلسلة من"أدب المطاريد"تمت في ظروف استثنائية واستغرقت وقتًا أطول من المتوقع، كما افتقدت الكثير من الصور والوثائق.

* في سبتمبر 2001 وصلت إلى مرحلة الكتابة عن فتح خوست، وكنت أعتبرها الفقرة الرئيسية في كل ما كتبت.

فقررت التفرغ لذلك العمل الهام. فاستقلت من عملي في قناة الجزيرة - وحزمت أمتعتي عازمًا التوجه إلى مدينة خوست، وكنت مصممًا على أن أكتب عن فتح خوست وأنا قريب من مراكز الأحداث، بل وأستطيع رؤية أهم أماكنها من محل سكني في المدينة. وكنت أتمنى زيارة العديد من مواقع المعارك قبل الشروع في الكتابة عنها. ولكن دهمتني الحرب ضمن من دهمتهم من أفغان وعرب، فحطمت كل البنيان القائم واختفت"الإمارة الإسلامية الأفغانية"واختفت أيضًا جميع أوراقي التي سجلت فيها وقائع ويوميات معركة الفتح، وشهادات أهم المشاركين فيه وصانعي أحداثه وكان ذلك بالنسبة لي كارثة كبرى، ضمن أحداث كانت كلها كوارث كبرى بالنسبة لكل من عاصروها.

اختفت أوراقي ولكنها لم تضيع. لقد حفرت لها عميقًا في التربة الأفغانية، فقد أعود إليها في وقت قريب لتنبت من تلك الأوراق كتابًا جديدًا من"سلسلة أدب المطاريد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت