فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 125

غيري فوق الجبل، وحتى بندقيتي أخذوها نظرًا للعجز الكبير في التسليح الفردي للمجموعة. ولما كنت مزودًا «بمطواة قرن غزال» كانت تكفيني في ظروف المارك الكبيرة، تنازلت عن بندقيتي للشباب الجدد.

نزلت إلى الوادي مع حماري وملأت صفيحتي الماء وربطتهما على ظهر الحمار، واستدرت عائدًا. كان الوادي خاليًا والمطر يتزايد. حتى مضارب البدو ظهرت كإنها مهجورة، وقد جمعوا الماشية والأغنام في ساحة واسعة لها سور منخفض من الأحجار. كانت أصوات الانفجارات تأتي حافته من جهة ماليزي. حاولت الإسراع بحماري صوب مغارتنا المعلقة لمتابعة ما يحدث. لكن الحمار كان له رأي آخر، ل قد رمى الحمولة وسار منفردصا. أوقفته وأعدت تحميله، ولكنه مرة أخرى رمى الحمولة وفر هاربًا. عدوت خلفه حتى فناء أغنام البدو. اندفع الحمار داخل الفناء وتوقف بين الأغنام. سادت الفوضى وصاحت الأغنام وهي تجري في كل اتجاه. انتبهت كلاب الحراسة إلى أن حدثا جللًا يجري، وبدون أي تدقيق في الأمر اعتبروني المسئول عما يحدث للقطيع. كنت واقفًا على باب الفناء، فتقدم كلبان نحوي ينبحان بغضب كاشفان عن أسناس لامعة تبرق مثل الخناجر المسنونة.

اضطررت إلى «التقهقر التكتيكي» . فواصلا الضغط حتى أوصلاني إلى مسافة آمنة جلست بيأس على كومة من الأحجار أفكر فيما ينبغي عمله. والكلبان واقفان ينبحان بغضب وتصميم على بوابة الساحة.

المطر يتزايد وكذلك أصواب الانفجارات، والوادي من حولي خال تمامًا من البشر. لا أستطيع المكوث هنا طويلًا، ولا أستطيع العودة بلا ماء ولا أستطيع ترك الحمار هنا فقد لا نراه مرة أخرى .. فما العمل؟

قررت أن أدعو «دعاء الضالة» . دعوت وجلست أنتظر الفرج، وما هي إلا دقائق حتى تحققت المعجزة.

خرج الحمار من ساحة الأغنام وتقدم نحوي مطأطئ الرأس كالمعتذر، والكلبان ينبحان خلفه وكأنهم يقولان له: «ارجع يا مجنون» . لكنه لم يرجع ووقف أمامي منكسرًا لم أصدق ما يحدث أمامي. فلم أوجه للحمار العائد أي لوم، وسحبته بهدوء إلى أوعية الماء فحملها مشكورًا حتى أسفل جبلنا. ثم أخذت منه الأوعية وأكملت بها الصعود إلى المغارة في قمة الجبل.

حقاني: لما لا تتقدمون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت