ولكنه سمع نفس الكلام بلهجة أشد. ومن هناك اتصل مع حقاني تلفونيًا معربًا عن أسفه وانسحابه من أي إتفاق سبق إبرامه.
كان حقاني في أشد الثورة وقتها. ولكنه بقدرته القائقة على كبح مشاعره تمالك نفسه، ولم ينجر إلى مهاترات أو معارك ثانوية مع أي أحد وظل محافظا على هدفه الرئيسي - فتح خوست. وتلك ميزة أخرى من مزاياه الكبيرة.
الذين انسحبوا من الاتفاق مع حقاني، لم ينسحبوا من مواقعهم، فالذي يحدث عادة بالنسبة للمجموعات التي لا تشارك في المعارك هو اتخاذ موقف «التربص» تمهيدًا للانقضاض على غنائم المعركة.
فإن فاز «المجاهدون» كان «المتربصون» هم الأسبق إلى مواضع الغنائم الدسمة. لأن «المجاهد» يتحرك وفقًا لضرورات المعركة ومتطلباتها التكتيكية أما «المتربص» فعينه جومًا على مواضع الغنائم ينقض عليها فورًا. وكانت تلك القاعدة صحيحة طول مدة الجهاد.
وأثناء اشتعال المعارك يتمكن المتربصون من اصطياد أي غنيمة طارئة حتى ولو من إخوانهم المجاهدين، وهذا من التصرفات المعتادة. وإذا فاز المجاهدون أو فازت «الحكومة» فإن للمتربصين أوراقًا يمكن الاعتماد عليها مع كلا الفريقين.
إذن «فالمتربص فائز على جميع الوجوه، ومنتصر دومًا ولكن بلا حرب (على طريقة الرئيس الأمريكي نيكسون) .
الاثنين أول رمضان 1411 - (17 مارس - 1991)
في هذا اليوم بدأت عمليات «فتح خوست» . كان يمكن أن يبدأ حقاني العمليات قبل ذلك بعدة أيام بعد أن صار كل شيء جاهزًا، ولكنه فضل الاستفادة من الأجواء الروحانية في شهر رمضان، حيث تكون معنويات المجاهدين في أعلى درجاتها.
منذ عدة أشهر والجاهدون -والعدو أيضًا- يتوقعون هجومًا رئيسيًا ينطلق من الطرف الغربي لجبل تورغار -واستعد الجميع لذلك استعدادًا كبيرًا- المجاهدون والعدو معًا- حتى أن العدو استدعى قوات خاصة عالية التدريب ومزودة بصواريخ سلكية حديثة سوفيتية الصنع مضادة للدبابات. وحشد عددًا كبيرًا من قواذف الصواريخ المضادة للدبابات. هذا إضافة إلى الحشد المدفعي على هذا المحور تحديدًا وظهر كل ذلك جليًا بعد أيام من بدء المعركة.