حتى الجنود الذين يرتدون ملابسهم الرسمية ويستسلمون للمجاهدين كانوا يعاملون معاملة حسنة ويرحلون خارج الميدان مع المدنيين بدون أي مضايقات.
أما الضباط الكبار فكانوا يعتقلون ويضعون في الحجز في انتظار التحقيق.
ولم نسمع أن أيا من هؤلاء تم إعدامه. بل أن أحدهم تم الإفراج عنه بعد أيام، وكان من قبيلة منجل، وهي الأكبر عددًا في ولاية باكتيا.
وقد تعاون هؤلاء مع المجاهدين خاصة في عمليات الهجوم على «جرديز» التي جرت بعد ذلك بحوالي ستة أشهر. تعاونوا في جانب المعلومات والاتصالات مع نظرائهم الضباط على الجانب الآخر. ولكن لم يشارك أيًا منهم في العمليات مع المجاهدين.
-بقي أن نذكر أن تعداد جنود ميليشيا «جلم جم» في خوست كان حوالي ألفي فرد، قتل معظمهم والأسرى كانوا أقل من خمسمائة منهم ثلاثمائة مقاتل دون الخامسة عشرة!!. كان منظرهم في الأسر مثيرًا للشفقة، فقد كان معظمهم أطفالًا بكل معنى الكلمة وقد شاهدت أحدهم في الأسر وهو يسأل ببراءة الطفل أحد الحراس من المجاهدين قائلًا:
-عمي!! متى أعود إلى البيت؟؟.
رأين الحارث وقد طفرت الدموع من عينيه وهو يطمئنه بأنهم جميعًا سيعودون إلى بيوتهم سريعًا .. وقد تم ذلك بالفعل.
والسر في وجود الأطفال هو أن هامش الربح المتحقق من ورائهم كان كبيرًا. فقائد الميليشيا (عبد الرشيد دوستم) كان يتلقى عن كل «رأس» من المقاتلين مبلغًا معينًا من حكومة كابول بينما هو يعطي مبلغًا أقل بكثير للمقاتل نفسه، أما إذا كان المقاتل طفلًا فإن راتبه لا يكاد يذكر. والعائلات الفقيرة مضطرة إلى توريد أطفالها -أو بيعهم في الحقيقة لقائد الميليشيا.
استحضار ميلييا جلم جم إلى خوست تم، في معظمه، بعد عمليتنا «المطار القديم» ضمن الاستعداد لصد هجوم متوقع للمجاهدين على المدينة، ونتيجة عدم ثقة الحكومة في الميشليشيات المحلية التي بدأت «تتفاهم» مع المجاهدين، وتهرب بشكل متزايد. بالطبع فإن توقف العمل ضد المطار لحوالي ستة أشهر سهل استيراد ميليشيات «جلم جم» لتعزيز دفاعات المدينة. أي أنه سهل إبادتهم في حقيقة الأمر.