فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 125

إذنفهنا 40% من المدرج كانت خارج مدى الراجمات. أن نتحرك إلى مجنبات المطار كان مستحيلًا. لذا فإن التقدم إلى الأمام لتغطية باقي المدرج كان هو الإمكان الوحيد أمانا. ولكننا استبعدنا ذلك الاحتمال لخطورته الشديدة بل والمؤكدة.

اكتفينا إذن بتغطية نسبة 60% من مدرج المطار لكون النسبة المتبقية لا تكفي العدو حتى يتم فيها عمليات الهبوط والإقلاع والتفريغ.

ولم نكن في موقع متفوق بنفس القدر الذي كنا عليه أثناء عملية المطار القديم «المطار 90» - ولكننا كنا في أفضل المواقع المتاحة لنا في تلك الظروف مع نسبة خطر أعلى بكثير مما سبق، وأكثر مما يقبل به العقلاء في ظروف عادية.

ولو لم تنتهي المعارك بهذه القدر من النجاح لفزنا بالقدر الأكبر من اللوم والإدانة.

* كما ذكرنا فإن علاقة حقاني مع السلطات الباكستانية في أسوأ حالاتها.

وذكرنا حالة الجفاء بينه وبين الجنرال «أسد دوراني» رئيس جهاز الاستخبارات ISI. المعارك الأخيرة، ظنوها هجوم محدود آخر قد يكون آخر محاولات حقاني في سياسة القضمة قضمة. بعدها يشعر بعقم محاولاته ويصبح جاهزًا مثل كل الباقين لقبول «الحل الدولي» وتشكيل حكومة طبقًا للمواصفات، الأمريكية/ ألسوفيتية المشتركة. وحتى لا يقطعوا معه «شعرة معاوية» أرسلوا له معونة شكلية من الذخائر التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

وكانوا يعلمون أن ما لديه من ذخائر ثقيلة لن يسير به طويلًا في معركة ذات قيمة. ثم قاموا بتحركات استعراضية للإيهام بأنهم خلف ما سوف يجري وأنهم سيدعمون الأسلحة الثقيلة تحديدًا.

كنت أراقب ما يفعلون. وما كنت أشاهده في المناطق التي نمر عبرها أشعرني بالقلق الشديد.

* قبل أيام من المعارك أحضروا أحد المعدات الثقيلة ومهدوا ساحة واسعة جدًا.

ثم حفروا خندقًا في أحد التباب ثم وضعوا به اثنين من الهاونات الثقيلة أمريكية الصنع، سمعت أنها متصلة بالأقمار الصناعية لتضبيط الرمايات.

موقع تلك الهاونات ومدى رمايتها لا يؤهلها للمشاركة في ضرب أي هدف هام، وكنت أعجب لكونها بعيدة جدًا عن مواقع العدو. وأظن أن الهدف كان تجريبي بحت ولم يكن عملياتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت