طوال مدة الحرب كان هناك عمليات تجريبية لأسلحة أمريكية كنا نسمع عن بعضها، ونجهل ما هية بعضها الآخر. بعض تلك التجارب تم في مناطق كنا فيها. وبعضها الآخر سمعنا عنه من أماكن بعيدة.
* تحرك استعراضي آخر بالأسلحة الأمريكية شاهدته في منطقتنا الشرقية وكان عرضا مضحكًا. سيارة بيك أب على ظهرها قاذف صاروخي دائري مثل الذي تستخدمه طائرات الهيلوكبتر، يقف خلف القاذف شاب أفغاني في العشرينات، يلبس ملابس عسكرية مرقطة ويتصرف تمامًا مثل بطل أبطال العالم «رامبوا» . سائق السيارة أيضًا يتصرف بطريقة سينمائية تمامًا، فينطلق بسرعة ويتلوى بسيارته كأنه في مشهد من مشاهد أفلام «الأكشن» . كان الوقت ضحى ورموا عدة صوايخ «صغيرة العيار» في اتجاه العدو. بعد التحري علمنا أنها صواريخ إنشاطرية مخصصة لضرب المطارات وكنا قد سمعنا عن ذلك النوع بعد عمليتنا على المطار القديم. كان تقديري وقتها أنها محاولة أمريكية لسرقة انتصار عملية المطار القديم والإيهام بأن السبب كان سلاحهم الانشطاري الجديد الذي لم نشاهد له أي أثر في المعركة، لا في المطار القديم ولا المطار الجديد.
وها هم يظهرون مجددًا في عملية المطار الجديد - في استعراض يتم لم يتكرر.
وقد تم المشهد في وقت كان المطار فيه خاليًا كعادة المطار في النهار. فلم يكن من الممكن أن يعمل سوى في الليل وتحت ستار إجراءات معقدة كما رأينا.
كنا نسمع دومًا عن أن أمريكا تكون جيشًا أفغانيًا خاصًا بها عماده هؤلاء الشباب الذين هاجروا إليها، كي تستخدمهم في وقت ما لمشاريعها الخاصة جدًا داخل أفغانستان. كنا نرى بعضهم ضمن «هيئات إغاثة إنسانية» يلبسون ملابس عسكرية ويضعون خناجر كبيرة على خاصرتهم وقبعات رعاة بقر فوق رؤوسهم. كان شكلهم مثيرًا واستفزازيًا لدرجة كبيرة.
* مع «رامبوا» الأفغاني وصواريخه الانشطارية عديمة القيمة، شاهدنا في نفس اليوم طاقمًا من ثلاثة أفراد من الاستخبارات العسكرية الباكستانية يطوفون بجبهتنا الشرقية في سيارة «جيب» يابانية الصنع يقودها صديقنا «مجبور» .
أصابنا ذلك بالصدمة، وتوقف مجبو إزاء مجموعتنا وكنا في مهمة في الوادي خلف مراكزنا. وبادرنا بقوله أنه يحمل معه فريقًا من مؤسسة زراعية لبرنامج معونات الأمم المتحدة.