فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 125

بالطبع لم نجد تفسيرًا لذلك، وحتى الآن لات أفهم مغزاه، ولكن عباقرة العرب في بشاور، وبعد فتح مدينة خوست وجدوا التفسير، فقالوا أن ذلك الجمس المضيء كان قمرًا صناعيًا أمريكيًا قام بتصوير المواقع العسكرية الحكومية، وسلمها لحقاني، فاستطاع الأخير بذلك فتح مدينة خوست.

كان هؤلاء من «عرب سياف» و «عرب السعودية» لذا لم نندهش من طفراتهم العبقرية التي تطل من وقت إلى آخر على الساحة العربية الموبؤة في بشاور.

* استهلاك الذخائر من الموضوعات الهامة جدًا في هذا النوع من الحروب. وهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا ليس بتطور العمل العسكري فقط -بل بالجانب الاقتصادي أيضًا- ثم الأهم الجانب السياسي للحرب.

وعندما أطلقت على الكتاب الأول من تلك السلسلة من كتب «أدب المطاريد» اسم (15 طلقة في سبيل الله) ، ثم تحدثنا في تلك الفقرة من الكتاب عن مشكلة الذخائر في الحرب غير التقليدية «العصابات» . كان في ذهني أن نعود لتلك النقطة عند فقرة «فتح خوست» . وهي نقطة الذروة في تلك الحرب ومرحلتها النهائية - مرحلة اقتحام المدن.

فالمقارنة بين الحالتين تكون هامة جدًا ومفيدة من واقع تجربة حية حدثت أمام أعيننا في أفغانستان على أيدي المسلمين في تجربة نادرة في تاريخهم الحديث.

وخوست تحديدًا كانت هي المدينة الوحيدة في أفغانستان التي شاهدت تلك التجربة.

وجميع المدن الأخرى بدأت تتساقط بالتتابع بدون عملية اقتحام كالتالي حدثت في خوست التي كانت النقطة التي انقطع فيها خيط المسبحة.

وإذا اعتمدنا التقسيم التقليدي (الكلاسيكي) لمراحل حرب العصابات (بالذات التي حددها ماوتسي تونج) بأنها مراحل ثلاث هي:

المرحلة الأولى: مرحلة الدفاع الاستراتيجي.

المرحلة الثانية: مرحلة التوازن الاستراتيجي.

المرحلة الثالثة: مرحلة الهجوم الاستراتيجي.

فأننا في التجربة الأفغانية كلها التي استمرت من (1978 حتى 1992) نجد خوست وحدها شهدت المراحل الثلاث كاملة.

لهذا تكون خوست مثالًا رائعًا لدراسة تجربة متكاملة في حرب العصابات تحمل السمات الأفغانية بشكل ناصع الوضوح، وكذلك سمات الموقف الدولي وقتها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت