فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 125

على اعتبار أن حروب العصابات في تلك المرحلة التي أطلقوا عليها مرحلة الحرب الباردة، التي غطت المساحة الزمنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1945) وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي (1991) . في تلك المرحة تعامل القطبان الأعظم دوليًا (أمريكا والسوفييت) مع حروب العصابات -بتسمياتها المختلفة: من حرب تحرير إلى حرب تحرر وطني إلى مقاومة وطنية ... إلخ.

تعامل القطبان مع كل ذلك على أنها حروب بالوكالة، واستطاعوا بالفعل تحويل معظمها إلى حروب بالوكالة، متجاهلين مصالح الشعوب التي خاضت تلك الحروب. ذلك التعسف المتجبر من القوى الدولية العظمى منعت معظم الشعوب التي خاضت تلك الحروب من تحقيق مصالحها إما بشكل كامل أو بشكل جزئي.

فإذا فازت تلك الشعوب بشيء من الفوائد تتوالى الضغوط الدولية عليها لاستخلاص تلك الفوائد. فهناك الحروب المتصلة من الداخل والخارج، وهناك الحصار الاقتصادي وهناك الحرب النفسية لفرض حصار سياسي ومعنوي وحواجز بين ذلك الشعب «المنتصر جزئيًا» وبين شعوب العالم التي قد يغريها انتصار ذلك الشعب باقتفاء أثره وإعلان العصيان على الظلم الدولي.

وما حدث في أفغانستان بعد سقوط النظام الشيوعي كان مثلًا «كلاسيكيًا» على استخلاص الفتات الذي قد تفوز به الشعوب، وفرض الهزيمة الكاملة عليها إن لم يكن في ساحات الحرب في ساحات العمل الاقتصادي السياسي والنفسي والأمني بعد انتهاء الحرب.

* نعود إلى «الغنائم» وأهميتها في تزويد الحركة الجهادية بمستلزاماتها من الذخائر. وهذا أمر يسير نسبيًا في بدايات الحركة نتيجة حجم مقاتليها الصغير وأسلوبهم في العمليات الصغيرة الخاطفة.

ولكن الأمر يزداد تعقيدًا مع نمو الحركة وزيادة عدد مقاتليها واعتمادها التدريجي والمتزايد على الأسلحة الثقيلة، والحجم الأكبر للعمليات العسكرية، وعلاج هذه المشكلة ممكن لكنه يحتاج إلى انضباط وسيطرة شديدة، وقيادة قوية كفؤه، وعناصر مدرية ومنضبطة.

وكما رأينا في أحداث فتح خوست أن الذخائر المتوفرة في المخازن المركزية لدى الحركة لم يكن كافيًا سوى لجزء محدود من معركة الفتح وهو، على الأكثر، الاستيلاء على خط الدفاع الجبلي في جنوب الجبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت