ولولا القوة المعنوية للقيادة (حقاني) وثقة الأفراد والكوادر فيه. لما أمكن تجاوز هذه المشكلة، وربما بقيت خوست في يد القوات الشيوعية، وتغير بالتالي تاريخ أفغانستان المعاصر، لأن التسوية الدولية كانت جاهزة وأبطالها على أهبة الاستعداد للقفز على الحكم والسيطرة على زمام الأمور بدعم دولي كامل.
إن نظام الغنائم لم يطبق في الحرب الأفغانية بشكله الإسلامي الصحيح إلا فيما ندر.
وإلا فإن المصطلح الشرعي تم إطلاقه على عمليات سطو وغلول وسرقة كلها يستحق العقوبة الشرعية.
وبشكل عام كانت عملية الجهاد في أفغانستان أقرب لأن تكون عملية تمرد شعبي وقلبي مسلح واسع النطاق، خارج عن نطاق السيطرة المركزية لأي طرف. فيما عدا طرف خارجي هو الولايات المتحدة، التي كانت تشجع وتدفع نحو الفوضى وكانت باكستان هي الطرف الإقليمي الأساسي في إشعال تلك الفوضى من أجل توسيع نطاق نفوذها الإقليمي في أفغانستان على أمل ابتلاعها كلها أو معظمها في المستقبل.
هذا لا يمنع أن بعض الأطراف، في خضم تلك الفوضى، استطاع أن يتماسك وأن يفرض بقوة السلاح رؤيته لمسار الأحداث، وإكمال تحرير أفغانستان، ومحاولة إقامة نظام إسلامي.
وكان حقاني واحد من قادة تلك المحاولات، بل أبرزهم على الإطلاق، وكان حوله عدد كبير من علماء الجنوب الكبار، كانوا أقل شهرة على المستوى الخارجي.
كانت الغنائم كافية لتسيير شئون الجهاد من بدايته حتى نهايته بالانتصار الكامل. وكان ذلك يستدعى وجود اتحاد حقيقي بين المجاهدين وقيادة قوية كفوءة.
وأن يطبق قانون الغنائم بشكل مركزي على الجميع، وتنتهي الظاهرة التي بدأت مع تدويل الجهاد، أي المتربصين أو «قوافل الغلول» التي ظهرت عند فتح خوست ومن بعدها عن استسلام باقي المدن.
* ولا شك أن موضوع الغنائم يحتاج إلى اجتهاد فقهي جديد في ظروف الحروب الحديثة، لكون العديد من المعطيات المحيطة بالحرب قد تبدلت.
ففي القديم كان المجاهد وحدة مكتفية ذاتيًا -تقريبًا- من حيث السلاح والمعدات الأخرى والنفقات، والتدريب ... إلخ.
وحاليًا يحتاج المجاهد إلى معظم تلك الاحتياجات أو كلها من القيادة.
* أما عن الغنائم من السلاح الثقيل، فإذا كانت القيادة تشتري حصة المجاهدين من تلك الأسلحة، حتى يعاد استخدامها في القتال مرة أخرى ولا تخرج من ميدان