فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 125

المعركة كي تباع خارج الحدود. فإن ذلك سيدفع القيادة نحو الإفلاس نظرًا لارتفاع أسعار تلك المعدات، وعدم توافر سيولة كافية لدى القيادة.

وبالتأكيد سيتأثر باقي النشاط الجهادي ويضعف إذا توجهت الأموال إلى بند واحد فقط -رغم أهميته الكبيرة- وهو السلاح الثقيل.

* لقد حاولت «حركة طالبان» أن تقدم اجتهادًا فقهيًا جديدًا لموضوع الغنائم فألغته بالكامل، على اعتبار أن الحركة تقدم لرجالها جميع مستلزماتهم. ولكن ذلك لم يكن موضع ترحيب من جانب رجال القبائل ورأوا فيه تخليًا عن قانون إسلامي من جانب حركة قامت من أجل تطبيق الشريعة.

وذكرنا في موضوع سابق أنه من أخطاء حركة طالبان اعتمادها الفقهي على علماء من باكستان، بعيدين كل البعد عن روح المجتمع الأفغاني، ولم يمارسوا العمل الجهادي وحتى لم يقتربوا منه بالمرة. كما أن هؤلاء الفقهاء كانوا على ارتباط وثيق -ليس فوق الشبهات- مع دوائر الاستخبارات الباكستانية، أو حسب قولهم: شخصيات متدينة وملتزمة داخل تلك الأجهزة!!. (انظر كتاب صليب في سماء قندهار) .

* كلما زادت نسبة التمويل الخارجي للحركة كلما قلت حريتها في اتخاذ قرارها السياسي. أو حسب القاعدة الشهيرة: «يأتي القرار من حيث يأتي الدولار» .

وفي أفغانستان كان يمكن للغنائم أن تحل المشكلة كلها أو معظمها على أقل تقدير.

ولكن المصيبة العظمى في العمل الإسلامي كله، وقد كانت ظاهرة بشكل بشع في أفغانستان، كانت هي التفرق، وهي مشكلة تعوق حركة الإسلام نفسه في العالم كله وداخل كل مجتمع إسلامي على حده.

فلا شك أن حرب أفغانستان ضد السوفييت كان يمكن أن تكون أقصر زمنيًا وأقل كلفة في الأرواح والأموال، لولا أنها بفعل التدخل الدولي تحولت إلى فوضى عارمة أكلت الأخضر واليابس وكانت نتائجها غير متناسبة مع ما بذل فيها من ثمن.

وبسبب الفرقة أيضًا تمكنت أمريكا من اجتياح البلد «أفغانستان» ومطاردة الإسلام في أقوى معاقله على سطح الأرض.

* في حرب العصابات طويلة الأمد -كما في الحالة الأفغانية- أثناء المرحلة الأولى لا يكون ممكنا الاستفادة من المعدات والأسلحة الثقيلة التي يغنمها المجاهدون. لذا يجري اتلاف هذه المعدات أو تدميرها، فيما عدا الأجزاء الصغيرة التي يمكن انتزاعها للاستفادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت