وفجأة تحولت المنطقة إلى جحيم من العيار الثقيل .. آلاف الانفجارات القوية المتتابعة إنه قصف عنقودي بدون إنذار مسبق .. هكذا قدرت وقتها - كانت ضربة خطيرة هددت جديًا راجمات الصواريخ لدينا، وموقع ترصدنا في نفس الوقت.
كانت أخطر ضربة جامحة مباغتة بهذا الشكل نتلقاها في عمليتنا تلك.
تكلمت عن بشاعة خنادق الجيش الحكومي. وتلك ظاهرة عامة. وكان أبشع ما رأيت هو خندقهم الرئيسي فوق جبل تورغار (راجع كتاب المطار 90) . وكيف أن ذلك الخندق كان مكانًا للقتال، والاحتماء والمبيت، ودورة مياه. كان الوضع أبشع من أن يوصف مجرد النظر إلى داخلها كان مأساة. لذا لم يدخلها أحد من المجاهدين تحت أي ظرف نتيجة رائحتها البشعة ومنظرها المرعب.
جميع بيوت الشيوعيين في المدينة، بل والمدينة نفسها كان لها رائحة سيئةن أطلق الناس عليها «رائحة الكفر» . بعض كبار السن ممن هاجروا من المدينة منذ الانقلاب الشيوعي «عام 1978» عادوا بعد الفتح شوقًا لرؤية المدينة وفرحًا بالفت.
لم يستطع هؤلاء البقاء في المدينة سوى لوقت قصيرة ثم فروا منها. والسبب هو كانت زجاجات الخمر الفارغة شائعة جدًا في المقار الحكومية والعسكرية. وعلى جدران البيوت هناك صور ممثلات السينما الهندية.
لم «يضبط» بيت واحد به نسخة من القرآن الكريم. في المقابل كانت «أصنام لينين» موجودة بكثرة غير عادية بمختلف الأحجام. وهنك حجم صغير «لصنم نصفي» يوضع فوق مكاتب المسئولين. وتم تحطيم تلك الأصنام والتمثيل بها عند دخول المجاهدين.
ما أن ركزنا راجماتنا في مواضعها حتى بدأنا التعرف على المطار نفسه وظروفه - فهذا شيء مفروغ منه ومستمر منذ فترة -ولكن الأهم هو التعرف على أي مجموعات أخرى ستعمل ضده سواء بشكل كامل وتخصصي -كما هو حالنا- أو بشكل جزئي، أي كمهمة ثانوية إلى جانب مهام رئيسية أخرى.
من الصنف الأول لم نجد أحدًا. حتى الكومندان وزير الذي أخبرنا أنه سيعمل بشكل متخصص ضد المطار بالترتيب مع الحكومة الباكستانية التي زودته بكميات كبيرة من الذخائر. وزير هذا لم نجد له أثر في معركة خوست كلها، لا ضد المطار ولا ضد أي شيء آخر.