الذكر. بعضهم كان شباب رائعون والبعض الآخر عندما «استطلعوا» كل ما لدينا طلبوا المغادرة بعد وقت قصير، يوم واحد وأحيانًا أقل.
الالتزام الأهم للقاعدة في ذلك المشروع كان هو توفير الذخائر (الصواريخ) . وكان تقديري أننا في حاجة إلى ألف وخمسمائة صاروخ.
وهكذا تم الاتفاق بيني وبين أبو حفص، وكان ذلك في بداية العام «1991» حيث بدأنا الحركة فعلا للتجهيز للمشروع.
بالطبع اعتذر أبو حفص عن تزويد المشروع سوى بشخص واحد هو «أبو تميم» ولكن الذخائر سوف تصل في مواعيدها المحددة. وأن المسئول الإداري للقاعدة في ميرانشاة -وهو أبو ذر السوداني- سوف يتولى ذلك الأمر.
والذي حدث هو أن ذلك المسئول الإداري أوقع بنا ضررًا لم يكن العدو بكل قواته بقادر على إيقاعه بنا.
فرغم أن العملية قد بدأت بعد ذلك الاتفاق بأكثر من ثلاثة أشهر «في الخامس عشر من مارس» إلا أن «الإداري» وفر لنا أقل من ثلاثمائة قذيفة كانت متواجدة بالفعل في معسكرات القاعدة، وكلها تقريبا من بقايا مشروعنا السابق «المطار القديم» .
أي أن «الإداري» لم يشتري شيئًا حتى بدأت المعركة.
وكنت قد أكدت عليه بضرورة توفير ألف قذيفة على الأقل قبل بداية المعركة. وأن العدد المتوفر حاليًا يكفينا من ثلاثة إلى خمسة أيام كحد أقصى.
وعليه فإنه في اليوم الخامس للمعركة يجب عليه أن يتأكد من ألف قذيفة قد وصلتنا بالفعل وأن تكون خمسمائة أخرى في الطريق إلينا على الفور.
ليس هذا فقط بل طول مدة الإعداد للمعركة كنا نتصل به لاسلكيًا مؤكدين على الاتفاق ومع كل وفد ذاهب إلى ميرانشاه نرسل رسالة كتابية أو شفوية للتأكيد.
وكان يبدي دهشته مؤكدًا أنه عند اتفاقه وكل شيء سيكون على ما يرام.
في اليوم الخامس للمعركة - اتصلت به لاسلكيًا عندما وجدت أن ذخائرنا على وشك النفاذ، وأن شيئًا لا يصل من ميرانشاة، لا عند بداية المعركة ولا حتى قبلها بأسابيع، وكأن «مشروع المطار الجديد» قد تم إلغائه من طرف واحد.
في ذلك اليوم كان موقعنا في «الجبهة الشرقية» هو الأسوأ في ساحة القتال كلها. فكنا في شبه حصار، ومهددين بشكل جدي من «مجاهدي» المنطقة!!.