فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 125

وكنت على ثقة أن أي اهتزاز في موقف حقاني، أو تعرضه لنكسة ما فإننا سنكون هنا أول الضحايا.

كان عملنا على المطار أضعف بكثير من عملنا السابق على المطار القديم -وسنعود لذلك لاحقًا- والذخائر على وشك النفاذ بينما المطار يحتاج منا الكثير وأيضًا العديد من «الاستغاثات» تطالب منا الإسناد المدفعي!! .. ولم نقدم لهم سوى القليل، على مضض. وأخذنا نستغيث بمسئولنا الإداري في ميرانشاه.

من فوق ظهر الجبل ارتبطنا به لاسلكيًا، وسألته لماذا لم يلتزم بالاتفاق ولم تصل إلينا الذخائر. فرد قائلًا أن لا علم لديه بالموضوع!!. فقدت عقلي وأعصابي دفعة واحدة، ولو أنه كان أمامي وقتها لأطلقت عليه النار بلا تردد - ومازلت حتى الآن أرغب في ذلك!!.

انطلقت من فمي دفعة واحدة جميع الشتائم التي حفظتها في حارتنا منذ الطفولة. وأخذت أصرخ على المخابرة حتى خلت أن صوتي وصل إلى قيادة العدو في هضبة متون.!!. على المخابرة من ميرانشاة تدخل أحد «الحكماء العرب» كي ينصحني قائلًا:

-يا أخي اتق الله، لا تتكلم بهذا الكلام.

زاد قوله جنوني، فزاد صياحي عصبية، وبصعوبة تمالكت نفسي من أن أقذف بالمخابرة على الصخور.

ومنذ تلك الحادثة وأنا على اعتقاد أنه في الحروب الجهادية لا بد من وجود محاكمات عسكرية، من صلاحيتها الحكم بالإعدام. وإذا تم ذلك في وقت ما -حتى ولو بعد قرن من الزمان- فإنني سوف أستدعي مسئولنا الإداري هذا أمام أول محكمة من هذا النوع «لمجرمي الحرب» وسأتولى بنفسي تنفيذ الحكم.

كادت تلك الضربة أن تكون قاضية. ولكننا بفضل الله استطعنا الخروج من تلك الأزمة بأعجوبة.

* ما قام المسئول الإداري به لم يكن في ظني مجرد «خطأ مهني» -وملابسات عديدة تؤكد ذلك- أهمها «إجراء أمني» عجيب قام به، عرض أمن أسرتي للخطر، كما أنه كان خطيرًا على أمن مقر العرب في ميرانشاه. فقد كانت أسرتي تسكن منزلا قريبا من المقر الإداري للعرب. بفارق منزلا واحد في الصف المقابل، عبر زقاق ضيق مفتوح الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت