فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 125

الانفجار حدث أسفل مني بحوالي مترين. فقد كنت على قمة صخرية تعلو جرف جبلي حاد.

غمرتني سحابة سوداء وسعت سقوط كتل ضخمة وأتربة كثيفة لم أتصرف تلقائيًا كما هي العادة ولكن فكرت: ماذا على أن أفعل الآن؟

تذكرت أنه ينبغي أن أنبطح على الأرض وأن أغطي رأسي بيدي حتى أحميها من كتل الصخور والقطع المعدنية الملتهبة المتساقطة.

فعلت ذلك، ورغم كثرة الصخور الضخمة المتساقطة لم يصبني منها شيء.

من الغارة حضر إلينا الشباب يهرولون، وأحدهم يناديني بفزع وكان الدخان الأسود والتراب يغطي المكان بكثافة، فأجبته أنني بخير. وسألت عن باقي الشباب فكانوا جميعًا بخير. فحمدنا الله - وجلسنا في الخندق متوقعين لليلة حافة بالعمل خاصة وأن الجو صحو ويسمح باستخدام المطار. وقد كان الأمر كذلك.

* استخدمت الخنادق الحكومية لمرة واحدة في تلك الحرب.

في الليالي الأخيرة للمعركة كان القمر في السماء معظم الليل. وكان العدو يستخدم المطار -أو يحاول ذلك- في النصف الثاني من الليل، لذا كنت حريصًا على أن أكون متيقظًا نشطًا في ذلك الوقت. في تلك الليلة تأخرت طائرات العدو في القدوم إلى المطار، فخرجت أمشي منفردًا على السفح الآخر للجبل في مقابل المدينة. كنت أتفقد الخنادق المسقوفة القديمة أتأمل طريقة بنائها وتوزيعها فوق الجبل وأتخيل حياة من كانوا فيها، وأتعجب من سؤ الخنادق ونتنها وبؤس الحياة فيها، كنت أنظر إلى داخلها ولا أدخل فيها.

كنت أرهف السمع لأصوات الطائرات بشكل دائم. فسمعت صوت طائرة نفاثة على ارتفاع كبير، وبعد ثوان سمعت صوتًا كأنه موج البحر، ولما كان الجو هادئًا شاعريًا، وضوء القمر المكتمل يضفي سحرًا رائعًا على الجبال والوادي المقابل لنا، فذهب خيالي إلى ليالي مدينة الأسكندرية وأصوات موج البحر وأيام الشباب الذهبية.

فجأة تنبه عقلي وأزاح خيالاتي وعواطفي، وبصعوبة وتنتبهت أن شيئًا غير طبيعي يحدث، ولا أدري ما هو. هذا الصوت غير طبيعي ولا شك أن له علاقة بصوت الطائرة التي عبرت.

هناك كاثرة ستحدث لا أدري ما هي!!. من الأفضل إذن أن أدخل إلى الخندق المسقوف وأنتظر. فعلت ذلك وبقيت عدة ثوان أراقب الموقف من فوهة الخندق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت