فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 125

شاركنا في المشروع «ابن عمر» وهو ضابط سابق في سلاح الدبابات في جيش «اليمن الجنوبي» . وهو من ذلك النوع من الشباب الذين تذكرك رؤيتهم بطاعة الله.

وافق «ابن عمر» على تجهيز الموقع واستخدامه ضد دبابة العدو (التي حاولت جماعة القاعدة تدميرها) . ومن الموقع الذي كنا نجهزه قال ابن عمر أنه يستطيع تدمير دبابة العدو من الطلقة الأولى أو الثانية على الأكثر.

وكنا نطالع دبابة العدو من موقع تورغار المرتفع. ونحن نجهز بالمتفجرات موقع دبابتنا الموعودة، وكان حقاني قد وافق على المشروع وقال أنه سيزودنا بها بعد تجهيز الموقع (وعدنا في الحقيقة بوضع 3 دبابات تحت تصرفنا) ولكن ما أن صار الموقع جاهزًا حتى بدأ العد العكسي لبدء العمليات وعندها لم يكن لأحد قدرة على سحب دبابة واحدة خارج البرنامج المقرر. وكانت الدبابة تابعة كلها لكتيبة «العمري» التي يديرها أشقاء حقاني إبراهيم ثم خليل (الذي يرفض دومًا تزويدنا بإبرة خياطة وليس دبابة) .

عندما انتقلنا إلى «الجبهة الشرقية» جاء معنا ابن عمر وقضيت معه أيام نتفحص الجبال والسهول شبرًا شبرًا.

لتحديد ملامح استخدام محتمل للدبابات من جانبنا ضد العدو، وكانت اكتشافاتنا مذهلة، وصاحبنا «ابن عمر» كان ذو خبرة وخيال خصب في استخدام سلاحه التخصصي. تحمسنا كثيرًا لأفكارنا الجديدة. سواء ما هو ضد المطار الجديد أو ما هو ضد مواقع العدو في سهل خوست المواجه لنا، أو مرابض مدفعية العدو خلف مطاره الجديد، أو مخازن أسلحته السرية التي اكتشفناها مؤخرًا، ولا يعلم أحد عنها شيئًا حيث أنها ظهرت فقط من منطقتنا الجديدة بعد صبر وجهد في المتابعة.

جنوب جبل تورغار ساحة واسعة جدًا مليئة بالأعشاب والأشجار البرية. كانت كثيفة النباتات بشكل ملفت للنظر ربما لأن أحدا لا يجرؤ على استخدام تلك المنطقة المحرمة، التي زاد من وحشيتها كثافة الألغام التي بثها العدو بشكل مدورس ومنظم أحيانًا وبشكل عشوائي أحيانًا أخرى.

كانت أشبه بمناطق «السافانا» الأفريقية، ولكن بدل من الحيوانات المفترسة يوجد هنا الألغام الحقيرة القاتلة التي تهون إلى جانبها أي ضوارى أفريقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت