حاجي إبراهيم -زميلي في المجلة وفي العمليات- كان سعيدًا للغاية أن نعود مرة أخرى إلى الجبهة في مشروع جديد للمطار الجديد.
أبو الحارث كان جاهزًا «الاحتلال» مركز أبو العباس وإدارته بأفراد من جماعته.
استعدنا سيارتنا القديمة المتهالكة من عند حقاني في ميرانشاه، وتوجهنا فورًا إلى مركز أبو العباس. كان البدو قد احتلوا جميع مغاراته واتخذوها فندقًا لهم ولأغنامهم.
وافقوا على المغادرة في غضون ساعات -فهذه هي حياتهم- وكان المركز في حاجة إلى أكثر من يوم لتنظيفه، فقام شباب أبو الحارث بالمهمة خير قيام كعادتهم دومًا في المهام جميعًا، سهلة كانت أم صعبة.
معسكرات القاعدة أمدتنا بالفرش وأدوات الطبخ، ثم بقايا صواريخ «كاتيوشا» من فائض عمليتنا السابقة.
ما لبث «أبو العباس» أن صار أحد مراكز أبو الحارث، وتولى هو إدارته وكانت بعض إداريات المركز تأتي من مقر جماعتهم الرئيسي في غرب جبل تورغار.
كان الدفاع عن جبل «تورغار الصغير» عملهم الدفاعي الرئيسي في خوست وقتها.
وكان ذلك مبعث ارتياح حقاني وباقي المجاهدين. فالجماعة أصحاب قوة وبأس، وشبح بيع الجبل قد انتفى تمامًا، وهو الخطر الماثل بقوة منذ أن باع أحدهم تورغار عام «1984» . وجبل «تورغار الصغير» هو مقدمة الدفاع عن «تورغار الكبير» الذي لا يمكن للقوات الحكومية أن تهاجمه بدون التقدم من الأصغر فالأكبر.
على تورغار الكبير كان لجماعة أبو الحارث تواجد ملحوظ، ويستخدمون من فوقه راجمة صواريخ فردية، يقصفون بها مواقع حكومية متعددة، وقد طوروا قاعدتها فصارت رمايتها أكثر دقة.
ومع ذلك لم تقم جماعة أبو الحارث بما كنت أتوقعه منهم بتحويل جبل تورغار إلى بارجة نيران حقيقية.
وقد كنت حزينًا لتدهور القيمة التكتيكية لذلك الجبل بعدما انتقل إلى أيدي المجاهدين. كنت أتصور أن دبابة واحدة فوق الجبل ومجهزة هندسيًا بشكل مناسب، يمكنها تدمير كافة الأسلحة الرئيسية للعدو في خط دفاعه الأول الذي ما زال يمثل مشكلة.
تلك الدبابة يمكنها أيضًا النيل من مراكز العدو الحساسة التي ما زالت في العمق.
ضغطت كثيرًا على حقاني وأبو الحارث لتوفير دبابة لهذا الغرض. وشرعنا بالفعل في حفر موقع لها في موضع متحكم فوق تورغار.