فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 125

وكما هي العادة اشتدت الحرب النفسية في بشاور على من شاركوا معنا في العملية، بدعوى أن الأفغان غير جادون لا في الجهاد ولا في إقامة دولة إسلامية- كانت تلك هي النغمة السائدة في التوأم السيامي «القاعدة والجهاد المصري» وتبناها تنظيمات الشام (سوريا) ، ثم تنظيمات الشمال الأفريقي الذي غمرت الجميع بالتكفير.

زاد الأمر سواء استشهاد «أبو الشهيد القطري» الذي كان من أفضل الكوادر ال عاملين في «مشروع المطار 90» وكنت أتوقع أن يكون من أعمدة المشروع الجديد، وقد استشهد أثناء محاولة تفجير قذيفة هاون تالفة من مخلفات الحرب.

وكنا قد احتفظنا بها في مكان مهجور لتفجيرها عندما تسنح الفرصة، وحتى لا يأخذها البدو من جامعي الشظايا، فتودي بحياة بعضهم.

ولكنها أودت بحياة واحد من أفضل شبابنا وأنبلهم خلقًا أكثرهم شجاعة.

كان أبو الشهيد قد تولى قيادة مركز أبو العباس بعد انصرافي، وإلى حين تصفية المركز، بعد أن انتهت العملية التي كان «أبو العباس» قلبها النابض.

أثناء العملية «المطار 90» ورغم خطورتها الاستثنائية إلا أننا لم نفقد فيها أي شخص لا شهيد ولا جريح، ولكن تصفية المعسكر أفقدنا أهم كادر عندنا!!.

من المفارقات أن «أبو الشهيد» عبر ذات لليلة مظلمة من وسط حقل ألغام في بل الترصد ووصل إلينا بلا خدش، وبدون أن يدري حقيقة ما قام به.

إنها مفارقات الحرب المحزنة.

وها هو الشاب النبيل يحاول الحفاظ على حياة أطفال البدو من جامعي الشظايا حول معسكرنا -من خطر قذيفة هاون صدئة من عيار 82 مليمتر.

ولكن القذيفة تصيبه بشظية في جبهته فيلقى ربه بعد دقائق، حقًا .. ما أهون هذه الحياة

في أول يوم من العام «1991» كنت في ميرانشاة مع ابني الأكبر وليد «20 عامًا» وبسرعة لحقت بي العائلة كماملة - ما عدا عبد الرحمن الذي كان الوحيد بينهم الذي كان ما زال مرتبطًا بالتعليم في مدرسة باكستانية.

سكنت أسرتي في نفس منزلنا السابق - وأصبح لنا جيران هذه المرة.

فالبيت المجاور يسكنه حاليًا مولوى «عزيز جان» مدير المدرسة الدينية «منبع الجهاد» وهو صديق قديم وعزيز، وشخصية جهادية تاريخية. (توفى بالسرطان بعد ذلك بأعوام قليلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت