فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 125

وتعرضهم للإصابة فقال «إنهم يتوكلون على الله!!» . ضحكت وسألته إن كانوا يتعاطون خمورًا أو مخدرات فنفى ذلك وقال أنه ممنوع حسب القوانين، ولكننا ندفع لهم مكافئات كبيرة خاصة في مهماتهم في خوست. ثم سألته كيف يتم تكليف جنرال مثله في مهمة خطيرة كهذه؟ أليس هناك طيارون شباب؟ لم أظفر منه بإجابة شافية. ولكني استنتجت أن خطورة المهمة لم تجد أحد ينفذها سوى صاحب هذه الرتبة الكبيرة. خاصة وأن المهمة هي، على ما يظهر، كانت إنقاذ عدد كبير من الجنرالات الكبار في الجيش والاستخبارات من الوقوع في الأسر.

لقد نجا عدد من هؤلاء وسقط آخرون في الأسر.

أما الجنرال «صلح أمل» فكان أكثر عمقًا في إدراكه للأمور. كان مهتزًا قليلًا ثم تمالك نفسه وحافظ على ابتسامته الدائمة طوال حديثه معنا.

كان ضابطًا من القوات الخاصة، ودرس في كلية أركان حرب في مصر لفترة، وزار «خط بارليف» على قناة السويس.

كان يعمل مستشارًا عسكريًا لرئيس الجمهورية - وفي ظني أنه منصب شرفي الهدف منه إبعاد شخص ما عن الاحتكاك المباشر بالجيش نتجة الشك في توجهاته السياسية، فيتم ترقيته شكليًا وإضعافه عمليًا، فيما يطلق عليه في دول العالم الثالث «ركله إلى أعلى» . لم أسأله عن ذلك لكن سألته عن سبب قدومه إلى خوست في ذلك الوقت المتأخر بعد أن وصل الوضع إلى درجة ميئوس منها. فقال أن الرئيس نجيب الله أرسله إلى خوست لمحاولة إنقاذ الوضع بأي طريقة. ولكنه بعد أن وصل وشاهد ما يحدث أدرك أنه لا أمل. ثم شرح لي كيف دارت العمليات من طرفهم «الجيش الحكومي» ، وأثنى على كفاءة حقاني كقائد عسكري متمكن، وأبدى إعجابه به. (وبالفعل فقد تعاون مع حقاني كثيرًا في عمليات جرديز التي حدثت في الخريف من نفس العام وكان يعرف كل الضباط الكبار هناك وفي كابول، ودعاهم إلى الاستسلام لأن الحرب قد حسمت نتائجها بسقوط خوست. وبعد فتح جرديز -في إبريل 1992 - كنت أراه يسير مع حقاني وسط مساعديه وهو مسلم برشاش خفيف أهداه له حقاني) .

سألت الجنرال «صلح أمل» عن استنتاجاته من حرب أفغانستان. فقال بأن تلك الحرب أثبتت أن «العنصر الاجتماعي» في الحرب أكثر أهمية من كل العناصر الأخرى الاستراتيجية والاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت