فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 125

ذلك بالنسبة لطائرات النقل العسكرية التي هي عماد عملية التموين والإمداد بالسلاح والجنود وجميعها من الطراز الحديث وقتها - (انتينوف 32) .

وقبل فتح المدينة بيوم واحد أي في يوم الأحد 14 رمضان (30 مارس) أٍقط أحدهم طائرة هيلوكبتر عسكرية من طراز (مي-24) . وكانت خطوط القتال قد وصلت إلى داخل «البازار» كما ذكرنا ولسبب مجهول لم تتجه قوة أرضية ذات قيمة نحو المطار الجديد وظلت راجمتانا هما قوة النيران الوحيدة الموجهة صوبه.

لأجل ذلك ظلت محاولات العدو مستمرة لاستخدامه، وبإصرار شديد.

وفي صباح يوم الفتح (15 رمضان -31 مارس) حاولت طائرة نقل عسكرية أن تفر من المطار، وكانت قد هبطت ليلة أمس وسط الرمايات، وحاولت الإقلاع فمنعتها رماياتنا فانتظرت حتى ضحى اليوم التالي- وهو تكتيك استخدمه العدو معنا في عمليتنا ضد المطار القديم. وقد نجحت إحدى طائراته في الإفلات في يوم سابق بنفس الأسلوب. ولكن هذه المرة انتبهت مجموعتنا قبل هروب الطائرة ومنعتها نيران الراجمات من الإقلاع وأصابتها ببعض الشظايا.

وكان أبو كنعان وقتها في نقطة الترصد وأدار نيران راجمتينا على الطائرة.

وكان من نتيجة ذلك أسر جنرال طيار كان يقود الطائرة، وأسر المستشار العسكري لرئيس الجمهورية وكان جنرالا يدعى «صلح أمل» ، (وهو اسم شهرة اكتسبه أو أطلقه على نفسه لكونه كان يدعو إلى مصالحة وطنية ينضم إليها المجاهدون ويشكل الجميع حكومة مشتركة - وهو ما تسعى إليه أمريكا والسوفييت بهدف منع قيام حكم إسلامي على يد المجاهدين، وهو أشد المحرمات في السياسة العالمية) .

بعد الفتح أجريت على انفراد أحادي مطولة مع الجنرالين الأسيرين. مع الأول كانت حول وضع سلاح الجو، وعمليات إغلاق المطارين القديم والجديد. كان من أهم ما علمته منه أن السوفييت طالبوا حكومة كابول عدم التخلي عن المطار القديم مهما كان الثمن، وعرضوا تعويض خسائر حكومة كابول من الطائرات بشكل فوري بطائرات جديدة من أحدث طراز. ثم أعطاني أرقام خسائرهم في الطائرات فكانت مطابقة لما لدينا من أرقام بالنسبة للطائرات التي أحرقت على المدرج وهي (14 طائرة) - أما التالفة بشكل دائم فقال أنها عشر طائرات تمكنت من الطيران إلى كابول للاصلاح. ولكنها ما زالت رابضة هناك لأن إصابتها كانت عسيرة الإصلاح. وبهذا تكون نتائج العملية هي تدمير وإتلاف 24 طائرة نقل عسكرية، وهو رقم كبير جدًا بمعايير وقتنا ذاك. سألته عن السر وراء شجاعة الطيارين وهبوطهم في المطار رغم القصف الشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت